مذبحة القلعة وهل حقا غفر التاريخ لـ(الباشا)؟

طارق الشافعي
كتب
0
اختلفت الآراء حول مذبحة القلعة، فمنهم من رأى أنها نقطة سيئة في تاريخ مصر ووصمة عار في تاريخ محمد علي باشا السياسي، وقد تعرض محمد علي للعديد من الانتقادات من المؤرخين الغربيين بسبب غدره بالمماليك في تلك المذبحة..


فيرى المؤرخ المصري ذو التوجه القومي عبد الرحمن الرافعي أنه لا يوجد ما يُسوغ فعلة محمد علي في الغدر بالمماليك فيقول: 
"ولكن مهما بلغت سيئاتهم فإن القضاء عليهم بوسيلة الغدر أمر تأباه الإنسانية. ولو أن محمد علي باشا استمر في محاربتهم وجها لوجه حتى تخلص منهم في ميادين القتال لكان ذلك خيرا له ولسمعته."
ويرى الرافعي ايضا أن الحادثة كان لها ضرر غير مباشر على الشعب المصري؛ فيقول: 
"إن الفتك بالمماليك على هذه الصورة الرهيبة كان له أثر عميق في حالة الشعب النفسية، لأن مذبحة القلعة أدخلت الرعب في قلوب الناس"
ويوضح المؤرخ عبد العزيز جمال الدين تأثير الحادثة في بث الخوف في نفوس المصريين فيقول: 
"كانت مذبحة القلعة من الناحية القومية ذات أضرار بالغة، لأنها ألقت الرعب والفزع في قلوب المصريين، حتى أن أحدًا من أفراد الشعب ما عاد يتصدى لمعارضة محمد على طوال المدة التي قضاها في الحكم".
ويقول آدم فرانسوا جومار أحد علماء كتاب وصف مصر: 
"لو أمكن محو تلك الصحيفة الدموية من تاريخ مصر لما صار محمد على هدفًا لأحكام التاريخ القاسية"
ومن التعليقات الحديثة الناقدة للواقعة تعليق الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم والتي قالت: 
"إن مذبحة القلعة دعا فيها السفاح محمد علي (باني مصر الحزينة) الأمراء المصريين ليتمكن من التخلص منهم.. هذا (الأرناؤطي المأجور)"..!
بينما حاول بعض المؤرخين تبريرها، وأنه اضطر إليها دفاعًا عن نفسه من خطر المماليك، ورآى البعض أن التخلص من المماليك كان خيرًا لمصر؛ فيقول المسيو مانجان أحد أصدقاء محمد علي باشا: 
"إنني أبعد ما أكون عن تبرير الفتك بالمماليك، على أنني أعده من بعض النواحي خيرًا لمصر، فإن بقاءهم يفضي إلى حرب هي أضر على البلاد من الإيقاع بهم، كما أن إرادة الباب العالي كانت تؤدي إلى استمرار تلك الحرب، فالضربة الجرئية التي ضربها محمد علي تنفيذًا لأوامر الباب العالي السرية قد قضت على نظام كانت تركيا تعمل على التخلص منه تدريجيًا.."
ويرى هذا الرأي أيضا د. عاصم الدسوقي استاذ التاريخ بجامعة عين شمس، وغيره من المؤرخين المعاصرين.. فمع من انت؟.. شاركنا برأيك..!


إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)