تعد مرحلة اللغة التركية العثمانية مرحلة مهمة في تاريخ تطور اللغة التركية ، فلقد كانت بدايتها من القرن الخامس عشر واستمرت حتى القرن العشرين محدثةً تطوراً ملحوظاً داخل حدود الإمبراطورية العثمانية، ولا يرتبط هذا التطور بالتأثر باللغات العربية والفارسية فقط، بل يجب تقييم هذا الوضع على انه نتيجة محاولة اللغة التركية توفير الأدوات اللغوية التي تنقصها من هذه اللغات حتى تتمكن من الاستفادة من إمكانيات اللغات الأخرى، ومن ذلك يتضح ان اللغة التركية العثمانية قد استخدمت مجموعة من الكلمات والتراكيب الخاصة بالحضارة الإسلامية المشتركة وإلى جانب ذلك قامت بتتريك معظم هذه الكلمات. ولم يقتصر نشاط هذه اللغة على الأدب فقط، والدليل على ذلك امتلاء المكتبات اليوم بالألاف الأعمال المكتوبة بهذه اللغة العثمانية في جميع مجالات الحياة الاجتماعية من (الأدب والتاريخ والحقوق والاقتصاد وغيرها)، على مدار خمسمائة عام.
ولقد اكتسبت اللغة الفارسية في بلاط القصر العثماني أهمية كبيرة مثلما اكتسبت اللغة العربية أيضاً اهميتها الكبيرة في المدارس بداية من منتصف القرن الخامس عشر، ومن ثم ازداد اهتمام الشعراء والكتاب بهاتين اللغتين. وإلى جانب ذلك تسابق الشعراء الأتراك في كتابة أعمال تشبه النماذج الأدبية الإيرانية في المفهوم الأدبي. كما بحثوا عن الفن أيضاً في هذا الأدب الذي كانوا يعدونه نموذجاً يُقتدى به. وبذلك نقلوا كل الأساليب المستخدمة في الأدب الإيراني إلى الأدب التركي مما أدى إلى دخول الكلمات والمصطلحات الفارسية المستخدمة في هذه الأساليب إلى اللغة التركية. غير ان عدم توافق وزن العروض مع بنية اللغة التركية وجّه الشعراء إلى استخدام الكلمات والإضافات العربية والفارسية مباشرة دون إيجاد بديل لها من اللغة التركية مما أدى إلى تقليل الكلمات التركية في الشعر ومن ثم ازدادت اللغة الأدبية صعوبة، ولقد كانت هذه اللغة الصعبة هي التي شكلت الأدب التركي الكلاسيكي.
كانت اللغة التركية العثمانية مليئة بكل أنواع الكلمات العربية والفارسية المستخدمة في جميع المجالات حيث استخدمت فيها أسماء الفاعل العربية وأشكال المبالغة والصفات وأسماء المكان والزمان والآلة وأشكال التصغير، والمصادر بجميع أشكالها وليس أصل المصدر فقط ، بالإضافة إلى الأعداد والأرقام والتراكيب الإضافية الأسمية والوصفية وأشكال جمع الكلمات. وإلى جانب ذلك تم استخدام الأسماء والصفات الفارسية البسيطة والمركبة والتراكيب الإضافية الأسمية والوصفية. ولقد زادت هذه الكلمات الأجنبية مع الأوزان الثلاثية والرباعية من صعوبة اللغة التركية العثمانية ولا سيما في القرن السابع عشر، لدرجة ان بعض الأعمال الأدبية أصبح من المتعذر معرفة اللغة المكتوبة بها وخاصة في اللغة النثرية؛ ونتيجة لهذا الوضع أصبحت لغة الكتابة أكثر صعوبة وابتعدت بشكل واضح عن لغة الحديث، وعلى الرغم من ذلك كانت توجد درجة من البساطة والسهولة مختلفة من كاتب إلى كاتب ومن عمل إلى عمل. حيث ان الكتاب الذين كانوا يستخدمون اللغة المتكلفة كانوا يهدفون إلى اظهار براعتهم ومعرفتهم بهذه اللغات.
اما اللغة التركية البسيطة كانت لغة الحديث بين الشعب وكانت توجد بعض الأعمال الموجهة إلى الشعب مباشرة دون تكلف واصطناع. وعلى الرغم من اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة في العصر العثماني، الا انه لا يجب انه يفهم من ذلك ان اللغة العثمانية مختلفة عن اللغة التركية ، فهي لغة تركية وليست عربية ولا فارسية، غير انها لم تكن اللغة المشتركة التي يستخدمها جميع طوائف الشعب بل كانت خاصة بالطبقة المثقفة.
