ولقد مرت اللغة التركية العثمانية بمراحل مختلفة من حيث نسبة استخدام العناصر العربية والفارسية حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل :
- مرحلة البداية: وتمتد هذه المرحلة من النصف الثاني للقرن الخامس عشر وحتى القرن الساس عشر، وفي هذه الفترة اتسعت حدود الإمبراطورية العثمانية وتأسست وحدة سياسية بين دولها ومن ثم توحدت لغة الكتابة في جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية. وبذلك أصبحت اللغة التركية اللغة الرسمية لهذه الامبراطورية العثمانية العظيمة بالإضافة إلى كونها لغة العلم والفن. ومثلما كانت الأماكن التي يوجد بها القصر التركي هي المراكز الثقافية في العصور السابقة ، كانت استانبول وبعض المناطق الأخرى أيضاً بمثابة المراكز الثقافية في هذا العصر.
- المرحلة الكلاسيكية: تبدأ هذه المرحلة من القرن السادس عشر وتمتد حتى منتصف القرن التاسع عشر، ولقد كانت الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر في أزهى عصورها، وتوسعت حدود الدولة وحظيت بالسيطرة العظمى والمهيمنة على قارات العالم الثلاثة. وكان هذا التطور الذي ظهر في جميع مؤسسات الإمبراطورية المادية والمعنوية انعكس بطبيعة الحال على اللغة والأدب. مما كان له كبير الأثر في تنشئة الكثير من الكتاب والمؤرخين والشعراء والمترجمين وغيرهم في جميع أنحاء الإمبراطورية. ووصلت اللغة التركية إلى مستوى يمكّنها من منافسة اللغة العربية والفارسية من حيث كونها لغة العلم والفن لإمبراطورية عظيمة. ولقد كان الشعراء الأتراك في هذا العصر يقدمون أعمالهم دون الاحتذاء بنماذج الأشعار الفارسية على الأطلاق. ولقد مهدت هذه التطورات السبيل للعديد من التغيرات في بنية اللغة التركية في ذلك الزمان.
- مرحلة التجديد: تمتد هذه المرحلة من منتصف القرن التاسع عشر وتستمر حتى بدايات القرن العشرين، وتعد لغة هذه المرحلة لغة الأدب التركي الجديد الذي ظهر بعد انتشار التغريب عام 1893م. وفي هذه المرحلة خرج الأدب التركي من إطار أدب الديوان وتأثر بالأدب الغربي، حيث أدب التغريب الذي أحدث تطوراً ملحوظاً في مجال الأدب، وشكل أول صفحة للأدب التركي الموجة للغرب. إن المجتمع التركي الذي ظل متأثراً بمحيط الثقافة الإسلامية ولغاتها لقرون طويلة ، اتجه مع أدب التنظيمات إلى التيارات الثقافية الموجودة بالعالم الغربي وتأثر بثقافتها. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك ان يظهر العديد من الأفكار الجديدة في مجالات الفكر والثقافة. ولقد كانت الصحافة أقصر الطرق لتوصيل هذه التيارات الفكرية والأدبية الجديدة.
