البرنس أو الامير محمد علي توفيق، إبن الخديوي توفيق ابن الخديوي اسماعيل ابن ابراهيم باشا بن محمد علي باشا الكبير، والشقيق الأصغر للخديوي عباس حلمي الثاني، وإبن عم الملك فاروق آخر ملوك مصر وحكامها من أسرة محمد علي باشا.
يعتبر البرنس من أقل أفراد الفاميليا حظا، ليس لقصر قامته بشكل مُلفت، فكان يرتدي طربوشا أطول من العادة، مصنوع له خصيصا! وأيضا يرتدي حذاء بكعب عالي، ولكن لأنه دائما كان يتوق للجلوس على عرش مصر، والذي كان دوما قاب قوسين أو أدنى منه، ولكنه أبدا لم يجلس عليه ولو ليوم واحد.
تولى البرنس منصب ولي العهد لثلاث مرات، مرة لأخيه عباس حلمي الثاني حتى بلوغ ابنه سن الرشد وانتهت بخلعه عام 1914، ومرة ثانية عندما تولى الملك فؤاد السلطة عام 1918 حتى أنجب ولده الامير فاروق عام 1920 والثالثة عندما تولى الملك فاروق العرش عام 1936 حتى انجب ولده الأمير أحمد فؤاد الثاني عام 1951. وبعد ثورة يوليو عام 1952 كان البرنس ضمن لجنة الوصاية على الملك الصغير، والتي مارست مهامها لأشهر قليلة قبل خلع الملك الطفل وإعلان الجمهورية برئاسة اللواء محمد نجيب عام 1953م، فانظر كيف اقترب البرنس التعيس من العرش غير مرة، دون أن يُملِّس عليه بيده ولو مرة واحدة!
والدته هي أم المحسنين أمينه هانم إلهامي زوجة الخديوي توفيق، وشقيقاته الأميرات نازلى وخديجه ونعمة الله بنات الخديوي توفيق، وأشهر أميرات البيت العلوي في عصر ما قبل الثورة. كان البرنس مُحباً للفنون، عاشقا للعمارة الاسلامية والتركية، شيد قصرا بنواحي المنيل وجمع فيه من كل عناصر الفن الاسلامي والتركي العثماني كل ماهو نادر وثمين، وأوصى بأن تؤول ملكيته للدولة بعد وفاته وأن يصير متحفا ولا يدخل ضمن القصور الرئاسية كسائر القصور الملكية الأخرى. كما كان مُحباً للرياضة، نبغ في رياضة سلاح المبارزة، وكان خِصماً لدوداً لأحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي المعروف، كونه بطل سابق لمصر في المبارزة لعدة سنوات.
وبرغم ذلك كان البرنس محمد علي توفيق سياسيا فاشلا، انضوى تحت لواء الانجليز متمثلا في المعتمد البريطاني اللورد اللنبي، ومن بعده السير مايلز لامبسون، فكان يؤيد سياساتهم دائما اذا تعارضت مع القصر والرأي العام، على أمل أن يدفعه ذلك خُطوة للأمام نحو العرش، ولكنه لم يَجلب له دوماً إلا الكراهية، سواء من الشعب أو من القصر، وكان سببا في وصمه دائما بأنه "عميل للإنجليز"! هو من أشار على عمه الملك فؤاد بأن يُعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1926 بعد إسقاط الاتراك لمنصب الخلافه رسميا قبلها بزمن وجيز، كما أشار على ابن عمه الملك فاروق نفس المشورة قُبَيل جلوسه على العرش في 1936 وفي المرتين كانت مشورة غير صائبة! عارضها الكثير وكان سبباً في مشاكل لا طائل منها، فكان ذلك مؤشرا على أنه سياسيا فاشلا لا يجيد قراءة الأحداث ولا توظيفها لصالحه أو للصالح العام.
توفي في لوزان بسويسرا عام 1955 بعد أن يأس في الحصول على أية مكاسب من حركة الجيش، وتلاشي حلمه في العرش تماما بخلع الملك فؤاد الثاني وإعلان إسقاط حكم أسرة محمد علي نهائيا.
