يرى كثير من الباحثين أن الموطن الأصلي للشعوب السامية هو شبه الجزيرة العربية، دون تحديد لموقع ما، هل كان مثلا في شمالها أم جنوبها، ام في نجد ام الإحساء!.. ويستندون في ذلك إلى حجج عديدة مفادها أن الجزيرة العربية اخذت في التصحر وقلة الموارد بدءا منذ بدايات الألف السابع قبل الميلاد، مما شجع سكانها على النزوح منها نحو منطقة الهلال الخصيب، وقد حدثت تلك الهجرة على دفعات كموج البحر، وأيضا لاعتبار أن المنفذ البري الوحيد للهروب من الصحراء هو الشمال، ومن بوادي الشام والعراق تفرق النازحون في باقي البلدان، فالطبيعة الجغرافية للجزيرة العربية جعلت منها موطن تخرج منه الهجرات البشرية.
ومن أوائل تلك الشعوب التي بدأت بالهجرة كان الأكاديين والذين سكنوا جنوب العراق جنبا إلى جنب مع السومريين، أصحاب الأرض الاصليين. والكنعانيين الذين سكنوا بلاد الشام، والعرب الذين هاجروا نحو الجنوب وسكنوا حِمير وسبأ وحضرموت، ثم الآراميين الذين سكنوا اعالي الفرات وسوريا، ثم الأنباط الذين سكنوا طور سيناء وصحراء الأردن، ثم المناذرة والغساسنة الذين سكنوا بادية الشام.
ومما يؤكد تقارب تلك الشعوب هو التقارب الشديد في لغاتهم، والتي احتفظت بكثير من المفردات المشتركة في نواحٍ كثيرة مما يؤكد على انسلاخها من لغة قديمة عرفت اصطلاحيا باللغة السامية الأم، والتي لا توجد اي نقوش أو روايات قديمة لدى اي من تلك الشعوب تصف لنا شيئا عنها، ولكن كل الشواهد تؤكد على وجودها. وبدراسة الأصوات التي احتوت عليها أغلب اللغات السامية، نجد أن اللغة العربية، لا سيما عربية الجنوب في حضرموت وسبأ، قد حافظت على اغلب الاصوات السامية القديمة، وذلك لإنعزالهم في جزيرتهم عن التأثيرات العرقية واللغوية الخارجية، كما حدث مع اهل الشمال.
