محمد علي باشا يأمر بهدم الهرم الأكبر لبناء القناطر الخيرية

طارق الشافعي
كتب
0

كشفت بعض وثائق وزارة الاشغال العامة (حاليا وزارة الري) في منطقة القناطر الخيرية، أن محمد علي باشا والي مصر مطلع القرن التاسع عشر، كان قد أصدر أمره إلي المهندس الفرنسي لينان Linant بهدم الهرم الأكبر للحصول على احجاره بغرض بناء القناطر.



كان المهندس لينان باشا مُدركا أنّ رفضه للأمر يعني عزله وتكليف غيره بالعمل على هدم الهرم، وربما اعتقاله وحبسه! وفي نفس الوقت رفض ان يرتبط اسمه بعمل يهدم فيه جزء هام من تراث الانسانية! فما كان منه إلا أن قام بعمل دراسة جدوى اقتصادية و أثبت أن كميات أحجار الهرم الأكبر ستزيد أربعة أمثال عن المطلوب، وأن أحجار الهرم الأصغر لمنقرع لا تكفي للتشييد. كما وضح فى دراسته أن تكلفة نقل المتر الواحد من أحجار الهرم عشرة قروش، بينما تبلغ تكلفة نقلها من محاجر قريبة من منطقة شلقان ثمانية قروش فقط وهي بذلك تكون أوفر بمقدار قرشين .. وهكذا عدل الوالي عن قراره وأُطلق سراح هرم خوفو إحدي عجائب العالم القديم.



ولمن لا يعرفه، لينان بلفون او لينان باشا من مواليد فرنسا عام 1799 هاجر لمصر واستقر بها، وشغل منصب كبير المهندسين فى عهد محمد علي باشا، وحتى حفر قناة السويس كان له يد كبيرة فى حفرها، وكان كبير مهندسيها، عمل لينان في بادئ الأمر لحساب الجمعية الجغرافية البريطانية، ثم دخل في خدمة الوالي محمد علي كمهندس للري، وقد أشرف علي حفر عدة قنوات صغيرة، وهو صاحب الخريطة الكبيرة التي تُبين ما قام به محمد علي لتحسين الري في مصر.


لينان باشا في زي شرقي

شغل منصب وزير الأشغال العمومية في عهد الخديوي اسماعيل سنة 1869 ثم تقاعد وحصل على لقب باشا سنة 1873 وألف كتاباً ضخماً عن الأعمال التى قامت بها العائلة الخديوية. تزوج من امرأتين؛ احدهما حبشية، والاخرى مصرية، وعاش بعد ذلك حياته بهدوء في مصر حتى وفاته ودفن بالقاهرة سنة 1883.


محمد علي باشا والي مصر

وقد يخطئ من يظن ان محمد علي باشا قد أمر بذلك بقصد تخريب آثار مصر او الاستهانة بها، فإن ما فعله «الباشا»، أو ما أمر بفعله ولم يتم تنفيذه، كان متوافقا مع روح العصر وقتها، حيث لم يكن الوعي الأثري للمصريين أو الشعوب الشرقيه بوجه عام قد اكتمل بعد، فكانوا يعاملون الآثار والمعابد والمباني القديمة معاملة المحاجر، ويأخذون منها الأحجار والرخام والأعمدة وخلافه لبناء مبانيهم الجديدة. كذلك فعل عديد من سلاطين المماليك، والوزير بهاء الدين قراقوش على عهد السلطان صلاح الدين، ايضا فعل عمرو بن العاص وابن ابي السرح من بعده في بناء مسجد الفسطاط، وإضافة عديد من المباني بالمدينة الواعدة، على حد رواية عديد من المؤرخين. ولم ينكر عليهم أحد ما فعلوا، فكانوا ينظرون لهذه المباني انها دورا خربه ليس لها أصحاب أو مايمنعهم من هدمها والاستنفاع بلوازمها، لأنه كما قلنا الوعي الأثري لم يكن قد اكتمل بعد. فيجب ان ننظر للأمر بعين زمنه لا بعين زماننا لتكتمل الصورة وتتضح اكثر وأكثر.. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)