في عام 1951 أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس باشا إلغاء معاهدتي 1936 و 1899 والمبرمتين مع الحكومة البريطانية، وذلك من جانب واحد! وبذلك تم إلغاء اتفاقية الحكم الثنائى المصرى البريطانى للسودان، وتم الإعلان عن مشروع دستور جديد للسودان من أجل تقرير مصيره سواء بالوحدة مع مصر أو الحكم المستقل، على أن يتمتع السودان بالحكم الذاتي إلى أن يتم اقرار ذلك رسمياً.
ووافق البرلمان المصرى بالاجماع على هذا القرار، مما يلزم إجراء تعديل محدود بالدستور، لتعديل لقب ملك مصر رسميا إلى (ملك مصر والسودان) بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه سابقا مع الإدارة البريطانية التي كانت تحتل البلدين رسميا إلى عام 1922م. شمل القرار أيضا إنشاء مجلس وزراء للسودان من السودانيين، على أن تتولى مصر شئون الدفاع والخارجية والجيش والنقد، ولملك البلاد الحق في إقالة البرلمان السودانى وإقالة الوزارة (الحكومة) السودانية.
وقام إلياس أندراوس المستشار الاقتصادي للملك فاروق بإبلاغ السفير البريطانى، بأن النحاس مستعد لاستئناف المفاوضات بشأن السودان، بشرط ألا تقترب بريطانيا من لقب الملك. ظل مجلس الوزراء البريطاني يجتمع مرارا لبحث مشكلة لقب ملك مصر التى أصبحت بندًا ثابتًا، لكن الحاكم السودانى رفض الاعتراف بلقب فاروق داخل السودان، ورأى ان ذلك سيثير اضطرابات واسعة فى بلاده، قد لا تكون الحكومة نفسها قادرة على السيطرة عليه.
ثم رأت بريطانيا أن تمنح الملك فاروق اللقب بعد الموافقة على اتفاقية دفاع مشترك، تُمكّن بريطانيا من المشاركة فى السيطرة على السودان، ولما رفضت الحكومة المصرية ذلك، اعلنت بريطانيا موقفها النهائى فى 7 يوليو 1952، أى قبل عزل فاروق وزوال نظامه بأيام، بأن إصراره على هذا اللقب سيؤدى إلى كارثة، وعليه لم تعترف أبدا بفاروق ملكا على مصر والسودان معاً، وتوقفت بعدها المفاوضات. وجاءت من بعده ثورة يوليو وبدأت خطواتها في منح السودانيين حق تقرير المصير.
