سيناء قطعة من مصر أرض الفيروز والتيه والأبجدية الأولى

طارق الشافعي
كتب
0

لم تكن سيناء أبدا خارج الحدود المصرية، بل كانت أراضي تابعة لسيطرة ملوك مصر منذ اقدم العصور. وقد اشتُق اسم سيناء من اسم الإله «سين» إله القمر في بابل القديمة حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا، ثم وفقوا بينه وبين الإله «تحوت» المصري وكانت عبادته منتشرة في منطقة سرابيط الخادم والمغارة حيث كان يُشار لسيناء في الكتابات المصرية بكلمة «بياوو» أي المناجم. وفي بعض كتابات نصوص الاهرام عرفت باسم «تا سشت» وايضا يشار إليها في بعض المصادر المصرية الأخري عُرفت باسم «خاسُوت مفكات» أي «مدرجات الفيروز». في عصور لاحقة عُرفت سيناء باسم «الطور» لا سيما بين الآسيويين او الشوام، وهي كلمة أرامية تعني «الجبل»، تم تحريف هذا الاسم في مصر إلى «ريثو»، كما أطلقوا على سكانها من البدو بصفة عامة اسم «عامو».


وفي سيناء، ظهرت أول ابجدية عرفها العالم، ابتكرها الكنعانيون من عمال المناجم في سيرابيط الخادم، وفيها أيضا سارت الجيوش المصرية لغزو الشام أكثر من مرة، وعبرت الجيوش الأجنبية الآشورية والفارسية لغزو مصر عبر طريق حورس الحربي، الذي ورد في النقوش القديمة منذ عصر الملك سيتي الاول. وفي صحراء سيناء تاهت قبائل بني إسرائيل أربعين عاما كعقاب من الله على أفعالهم، بعد خروجهم من مصر خلال عصر الدولة الحديثة. 

 


وخلال العصرين اليوناني والروماني استمرت سيناء ممرا تجاريا هاما، في طرق التجارة مع اليمن ومع بلاد العراق وشمالا مع سوريا وفينيقيا، وفي العصور المسيحية سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في جبل الطور، وكانت أبرشية فيران (أحد اودية سيناء) قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء.


ويروي المؤرخ بن عبد الحكم رواية تُوثق تبعية سيناء للأراضي المصرية، حينما قال ان القائد عمرو بن العاص قد وصلته رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأن يعود ادراجه اذا لم يكن قد بلغ مصر بعد، ولو كان في ارض مصر فليكمل الزحف على بركه الله. فسأل القائد عمرو: واين نحن الآن؟ فقيل له انه بين نخيل العريش، وهي من ارض مصر، فارسل لامير المؤمنين يقول إنه سيكمل فتح مصر على بركة الله. وعقب الفتح الإسلامي تشجعت بعض القبائل البدوية في شبه جزيرة العرب ونزحت إلي سيناء واستقرت بها، مما شجع علي انتشار الإسلام بين السكان، وقد اعتبرتها محطة هامة جدا إلي شمال أفريقيا، فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي نحو القارة الافريقية. وهذه الهجرات التي عبرت سيناء منذ الفتح الإسلامي أخذت تزداد خلال العصرين الأموي والعباسي، ولكنها أخذت تقل تدريجيا منذ عصر الطولونيين، نتيجة انهيار النفوذ العربي خلال العصر العباسي الثاني، وتزايد نفوذ عناصر أخرى كالفرس والأتراك.

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)