شيد ولاة مصر من أسرة محمد علي باشا عددا من المقابر الملكية لدفن موتاهم، وقد اتسمت بالزخارف الرائعة على الطراز التركي العثماني والمملوكي بشكل رائع.
وكانت البداية عندما بني محمد علي باشا لنفسه مدفنا فخما في المسجد الذي بناه بقلعة الجبل عام 1831م، ثم بني لاحقا ابراهيم باشا مدفنا له بجوار مسجد الامام الشافعي، ثم أضيفت بعده مجموعة من المقابر تحت ثلاث قباب كبيرة الحجم وبجوارها ثلاث أخرى متوسطة محمولة جميعها علي أعمدة حجرية مربعة، وتتزين الأضرحة بمجموعة من النقوش والزخارف الفنية الدقيقة. يعلو مدخل المدفن قبة صغيرة ويؤدي إلي صالة كبيرة ذات بابين يؤدي كل منهما إلي حديقة المدفن وفي نهاية الصالة باب كبير يؤدي إلي داخل المدفن. عُرفت هذه المجموعة الاولية باسم مقابر (حوش الباشا). وتضم رفات كل من إبراهيم باشا بن محمد علي وابن اخيه الوالي عباس حلمي باشا الأول وزوجاته، وعمه الوالي محمد سعيد باشا وأمه وزوجاته وابنائه (بعد ان تم نقلهم من مقابر القبة العلوية بالاسكندرية أو مقابر الفاميلية الفرع السكندري، وذلك لتوسعة شارع النبي دانيال عام 1964م). وكما يقال أيضا إن تحت تلك المقابر يرقد اكثر من أربعين مملوكا من ضحايا مذبحة القلعة الشهيرة، تم دفنهم بشكل جماعي في وقت سابق (!!)
![]() |
| مقابر حوش الباشا بمنطقة الامام الشافعي |
وفي عهد الخديوي إسماعيل امرت والدته خوشيار هانم (الوالدة باشا) ببناء مدافن خاصة لها ولولدها بجوار مقام الرفاعي بالقلعة، فضمت إليه المدفن القديم وابتنت مسجدا كبيرا على الطراز المملوكي مجاورا لمسجد السلطان حسن الشهير، ويضم رفات عديد من أفراد أسرة محمد علي باشا، وقد عني الحكام بتجديده والإضافة إليه عبر العصور، ويضم رفات خوشيار هانم والخديوي اسماعيل وزوجاته، ومن بعده السلطان حسين كامل، وزوجته والملك فؤاد الأول وابنه الملك فاروق الأول آخر ملوك مصر من أسرة محمد علي باشا (طبعا على اعتبار أن ولده الملك السابق أحمد فؤاد الثاني لم يتولى المُلك فعليا، وأيضا مازال على قيد الحياة). كما يضم أيضا رفات امبراطور إيران السابق محمد رضا بهلوي والذي دفن فيه بأمر من الرئيس الراحل محمد أنور السادات في عام 1980م.
اما القسم الثالث من مدافن أسرة محمد علي باشا أو الفاميلية (كما كانوا يسمونها قديما) فيعرف بإسم قبة أفندينا، وقد بُنيت في عهد خديوي مصر السابق محمد توفيق بأمر من زوجته أمينة هانم إلهامي عام 1880م بمقابر المجاورين بمنطقة منشية ناصر في القاهرة. وتتميز بوجود بعض الحُجرات لاستضافة الزوار والحرس، وبها حديقة وممر يؤدي إلى المدفن، وهو عبارة عن قبة ضخمة محمولة علي أربعة أعمدة وتحيط بها أربع قباب صغيرة على الطراز المملوكي. مدفون فيها كلا من الخديوي توفيق و (أم عباس) أو بمبة قادين هانم والدة الوالي عباس الأول، وأمينه هانم إلهامي زوجة الخديوي توفيق، وابنها الخديوي عباس حلمي الثاني، وشقيقه الأمير محمد علي توفيق، والأمير محمد عبد المنعم ابن الخديوي عباس حلمي الثاني، واخته الاميرة فتحية.
![]() |
| "تربة أفندينا" بالمجاورين مدافن عائلة الخديوي توفيق |
وعلي مقربة منهم يقع قبر الأميرة شويكار إبراهيم حفيدة الأمير احمد رفعت بن ابراهيم باشا، والتي كانت أيضا الزوجة الاولى للملك فؤاد قبل الملكة نازلى. كما يقع ايضا داخل حديقة الضريح قبر العالم المصري الكبير د. علي مصطفى مشرفة حيث تم نقله لهذا المكان أثناء إنشاء وتوسعة طريق الأوتوستراد في السبعينات.









