طفل «تل الترامسة» أقدم رفاة إنسان يتم العثور عليها في مصر

طارق الشافعي
كتب
0

منذ عدة أعوام ، وتحديدا في منطقة تل الترامسة بالقرب من معبد دندرة محافظة قنا صعيد مصر، عثرت بعثة جامعة لوفان البلجيكية للتنقيب على رفاة طفل مات ودُفن في فترة العصر الحجري الأوسط، ويعد هذا هو أقدم مدفن يُعثر عليه في مصر، وواحد من أقدم قبرين للإنسان العاقل Homosapien في قارة أفريقيا. الاول كان في إثيوبيا، عُثر عليه عام 1968 ويعود لحوالي مائة ألف عام، وبذلك تأكدَ بشكل كبير على إن قارة افريقيا هي مهد الإنسانية كلها.


 

تم العثور على ذلك القبر بعد عقود من الدراسات والتأريخ لأجزاء عديدة بالمنطقة، وكذا دراسة المصنوعات الحجرية العتيقة التي عثر عليها داخل القبر. وُجد أنه قد تم دفن ذلك الطفل في قبر بعمق متر واحد، بحيث وضع علي ظهره وأسندت رأسه علي وسادة من الرمل المخلوط بالحصي، وكانت احدي يديه ممدودة خلف ظهره والأخرى وضعت بعناية خلف منطقة الحوض، واتجهت رأسه باتجاه الشرق حيث تشرق الشمس، مما جعل افراد البعثة يتسائلون: هل منذ سبعين ألف عام كان أسلاف المصريين القدماء يُفكرون في بعث هذا الطفل من جديد تماما كما تُولد الشمس يوميا من الشرق؟ وهي ذات الأفكار التي ترسخت وكونت أساس الفكر والعقيدة الدينية المصرية في العصور التاريخية بعد عصر ذلك الطفل بعشرات الآلاف من السنين!


طفل تل الترامسة
طفل تل الترامسة كما تم العثور عليه

واستنادا الى تحليلات الكربون 14 تم تقدير عمر العظام بخمس وستين ألف عام، وهي لطفل بين ثمانِ لعشر سنوات، ولا يُعرف يقينا كيف مات، ولكنه دُفن في منطقة تم العثور بها علي حفرة كبيرة مملؤة بأحجار الصوان والتي يُعتقد كان يتم تدريب الأطفال علي صناعتها، ثم يتم الاحتفاظ بيها في نهاية كل يوم في تلك الحفرة وبذلك يتم نقل الخبرات في صنع الأدوات الحجرية كل يوم في ذلك العصر البعيد قبل سبعين الف عام. وبذلك فإن أطفال «تل الترامسة» بالصعيد الذين عاشوا قبل سبعين ألف عام كان يتم تعليمهم الحرف الخاصة بصناعة أدوات الصوان موسميا فيما يمكن تسميته: أقدم نوع معروف من التعليم وأقدم أشكال مدارس التعليم المهني لنقل الخبرات للأجيال الجديدة آنذاك، والتي إنتمي لها هذا الطفل في العصر الحجري القديم، فلرُبما مات هذا الطفل في حادث أثناء قيامه بالعمل في قطع وصناعة أدوات الصوان، وقد أدى ذلك لكسر في جمجمته، وتم دفنه علي مقربة من مكان الوفاة.


انسان نزلة خاطر
انسان نزلة خاطر - متحف الحضارة بالفسطاط

ويُعد رفاة طفل «تل الترامسة»، كما أسلفنا، هو أقدم بشر تم العثور عليه إلى الآن في مصر، وسيتم عرضه قريبا بمتحف الحضارة في الفسطاط إلى جانب رفاة إنسان «نزلة خاطر» والذي مات ودُفن قبل 55 ألف عام تقريبا. وكما يقول علماء البعثة البلجيكية في دراساتهم الموسعة عن تلك الفترة، كان ذلك هو الزمن الذي هاجرت فيه مجموعات عديدة من إفريقيا وعبر مصر مجموعات بشرية في إحدى موجات الهجرة إلى سيناء ثم إلى فلسطين ومنها الى كل من قارتي آسيا وأوروبا، فيما عرف بإنتشار الإنسان الحديث في العالم. وان كانت الآثار التي وجدت على مقربة من رفاة الطفل، تؤكد إن بعض من تلك المجموعات قد بدأت في الاستقرار حول الوادي الخصيب، وهو ما شكل الحضارة المصرية القديمة بعد ذلك بعشرات الآلاف من السنين. 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)