عرفنا منصب الوزير من بداية عصر الولاه، إذ كان معاونا للخليفة مع بداية العصر العباسي، ويكلف بمراقبة أجهزة الحكومة المختلفة من دواوين وغيره، ولكنه محدود الصلاحيات إذ ينفذ ما يطلب منه فقط. ولكن مع ضعف الدولة وضعف خلفائها لاسيما في العصر العباسي الثاني، أصبح الوزير مطلق اليد في الحكومة، لا يعود للخليفة في كثير من الإجراءات. وشيئا فشيئا سيطر بعض الوزراء على الخلفاء العباسيين، وصار هو الحاكم الفعلي للدولة بينما للخليفة الإسم فقط.
انتقل هذا الحال في العصر الفاطمي إلى مصر في عهد الخليفة المستنصر بالله، والذي تعاهد مع الوزير بدر الدين الجمالي على إطلاق يده في الحكم والإدارة يعمل كما شاء، ومن بعده تولى ابنه الأفضل شاهنشاه، ثم المأمون البطائحي ثم الصالح طلائع.. بعض الشخصيات التي أكدت على أن منصب الوزير أهم وأقوى من منصب الخلافة نفسها! إلى أن جاء لمصر القائد صلاح الدين يوسف بن أيوب وزيرا، والذي أسقط الخلافة الفاطمية وتولى السلطنة في مصر منفردا، فعاد منصب الوزير إلى ما كان عليه، كموظف يعاون السلطان ويفعل ما يكلف به من مهام، وقد يُطلق يده في بعض الأمور ولكن بإشراف السلطان ومعلوميته. وتولى المنصب شخصية قوية، ألا وهو الوزير بهاء الدين قراقوش، والذي اشتهر عنه الاستبداد، ولكن أيا كان، فسلطته قد استمدها من وجود السلطان نفسه، لا قيمه له بدونه!
في العصر المملوكي، زالت كثير من الصلاحيات من منصب الوزير لصالح منصب جديد تنامى بفعل الخلفية العسكرية لكل الموظفين حول السلطان، وهو منصب "الأُستادار" أو مسئول القصر السلطاني (رئيس الديوان الملكي حديثا) فكان منصب الوزير هو المدني الوحيد في وسط كوكبة من المناصب العليا التي يتقلدها العسكر، وبالتالي زالت هيبته وتحول الى مجرد فرد من افراد الحاشيه، او المحيطين بالسلطان.
