رجال حول السلطان: شخصيات قامت عليها دولة السلطان صلاح الدين

طارق الشافعي
كتب
0

عندما جاء القائد صلاح الدين يوسف بن ايوب إلى مصر، كانت له مهمة معلنة: وهي معاونة الوزير شاور والخليفة الفاطمي العاضد امام الصليبيين وجيوش الملك عموري الاول، والتي جائت لمصر غازية. ومهمة أخرى خفية: وهي اسقاط الخلافة الفاطمية واقامة دولة اخرى تابعة للزنكيين في الشام. ولم يتمكن من تنفيذ هذا بنجاح إلا بمعاومة ثلاثة، قامت على اكتافهم بعد ذلك الدولة الأيوبية في مصر والشام: القاضي الفاضل، والفقيه ضياء الدين الهيكاري، والوزير بهاء الدين قراقوش.


القاضي الفاضل: ولد في عسقلان جنوب الشام. وانتقل مع وفود الايوبيين إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة. اصطفاه صلاح الدين كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضى الفاضل في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار. قال فيه صلاح الدين "لا تظنّوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل"، وقال عنه العماد الأصفهانى "رَبُ القلم والبيان واللسن اللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة".


ضياء الدين الهيكاري: هو عيسى بن محمد ونسبته إلى الهيكارية من الاكراد. وقد عمل فقيها في حلب، واتصل بالأمير أسد الدين شيركوه. وبعد وفاة شيركوه اتصل بصلاح الدين واعتمد عليه في الآراء والمشورات اثناء وجوده بالقاهرة، وكان دائم يرتدي زي الحرب، وقد يخلطه بعمامة الفقهاء فكان اول من جمع بين المنصبين في التاريخ. توفي بقرب عكا، ونقل إلى القدس فدفن بظاهرها.


بهاء الدين قراقوش: كان مملوكا لأسد الدين شيركوه، عم صلاح الدين فأعتقه. ولما استقل الأخير بالديار المصرية جعل له زمام القصر، ثم ناب عنه مدة بالديار المصرية، وفوّض أمورها إليه، واعتمد في تدبير أحوالها عليه. قال عنه العماد الاصفهانب انه كان رجلاً مسعودًا، حسن المقاصد، جميل النية، وصاحب همة عالية، فآثاره تدل على ذلك، فهو الذي بنى السور المحيط بالقاهرة، ومصر وما بينهما، وبنى قلعة الجبل، وبنى القناطر التي بالجيزة على طريق الأهرام، وعمّر بالمقدس رباطا، وعلى باب الفتوح بظاهر القاهرة خان سبيل، وله وقف كثير لا يعرف مصرفه.

 


وبالفعل فإن جملة اقامة السلطان صلاح الدين بالديار المصرية خمسة اعوام فقط بدءا من 1169م بعدها ترك الامر لرجاله، وتفرغ لبناء دولته بالشام وجهاد الصليبيين الى نهاية حياته عام 1193م.

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)