لماذا نجح نظام محمد علي باشا في السيطرة على مصر وفشل في احتواء الشام؟

طارق الشافعي
كتب
0

منذ أن فرض محمد علي باشا نفسه كحاكم للشام عام 1834م واضطر السلطان محمود الثاني (رغما عنه) الإعتراف بهذا، وتثبيته بفرمان رسمي، وضع "الباشا" نظاما كان سببا في استياء الشوام ووضع نهاية للحكم المصري هناك، رغم أن عديد من الدول السابقة التي حكمت مصر كالايوبيين والمماليك قد ضمت الشام ايضا وحكمت الاثنين معا، فما هي (الغلطة) الكبرى التي ارتكبها محمد علي وكانت سببا في فشل نظامه وطرده من الشام؟


لم ينتبه محمد علي لأمر هام، وهو أن ما يسري بمصر من نظم وأعراف قد لا يسري ببلاد الشام، نظرا لإختلاف طبيعة الشعبين وعاداتهم وتركيبتهم الاجتماعية. ولذلك، منحت الانظمة السابقة أو الدول السابقة لأهل الشام أو اقطاعيها مساحة أكبر في حكم اقليمهم، واكتفت منهم بالخطبة والسَّكه (التعامل النقدي بعملاتها)، ولكن محمد علي طبَّق القوانين والأنظمة التي سبق وطبقها في مصر كما هي في بلاد الشام، فألغى ضرائب الاقطاعيين وألغى الجزية لغير المسلمين، وألغي أيضا تمييزهم بالملبس، وألغى الضرائب على كل دور العبادة، وفرض ضريبة الرأس على الكل، كما فرض التجنيد الإجباري لمدة خمس سنوات، وأمر بنزع السلاح من العشائر وحتى قبائل البدو في الصحراء. كل هذا كان عاملا لازدياد السخط تجاه الحكم المصري، مما جعل الاهالي يستجيبون للدسائس العثمانية التي شجعتهم لاحقاً على الثورة ومنحتهم الأسلحة والأموال التي تلزمهم. ثار الأهالي في نابلس وبيت لحم والجليل وعسقلان وغزة في 1835م و جبال الدروز 1836 ودرعا 1837م مما جعل العقد ينفرط من بين أيدي إبراهيم باشا ويلزم تدخُل "الباشا" الكبير شخصيا في نهاية العام نفسه..

 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)