من أهم الإضافات التي استحدثها "الباشا" في مصر، هي مصانع السلاح بوجه عام، فأسس في قلعة الجبل أول دار للصناعة على النمط الحديث، لتصنيع البنادق فرنسية الطراز وسبك وصب المدافع بعيارات مختلفة، وفي منطقة الحوض المرصود أنشأ مصنعا آخر في عام 1831 لصنع البنادق، وأسند إدارته لرجل إيطالي استوطن مصر منذ فترة، هو المسيو مارينجو والذي كان قد أعلن إسلامه وغير اسمه إلى علي افندي، وكان يعمل من قبل في دار الصناعة بالقلعة تحت إمرة ابراهيم ادهم بك، وقد اشتغل علي افندي مارينجو بجد وعزيمة وتخرج على يديه طائفة من الصناع المهرة في صنع البنادق على اختلاف طرازها..
وبلغ عدد عمال مصنع الحوض المرصود في عام 1837 حوالي 1200 عامل، وبلغت الطاقة الانتاجية للمصنع نحو 900 بندقية شهريا، من مختلف الانواع والاشكال، كما بلغت تكلفة البندقية بها 40 قرش عثماني وهي كبيرة تزيد عن تكلفة دار الصناعة بالقلعة كثيرا (15 قرش عثماني)، ولكن بندقية مصنع الحوض المرصود كانت اكثر قوة واحتمالية من بندقية مصنع القلعة كثيرا، ولا يستطيع الانسان ان يلحظ بها عيبا إلا إذا كان على خبرة بسر الصنعة، والعيوب اتية على الارجح من نوع الحديد لا من عدم مهارة الصناع، كما ذكر عديد من المؤرخين المعاصرين لتلك الفترة.
وأنشأ محمد علي باشا أيضا مصنعا ثالثا للأسلحة في ضواحي القاهرة، لتبلغ الطاقة الانتاجية للمصانع الثلاثة حوالي 36 ألف بندقية سنويا، الى جانب الطبنجات لتسليح الضباط، والسيوف والحراب لزوم سلاح الفرسان.
