قصة فضيحة ووترجيت: كيف أسقط الإعلام الأمريكي الرئيس ريتشارد نيكسون؟

طارق الشافعي
كتب
0

تبدأ قصة فضيحة ووترجيت الشهيرة في سبعينيات القرن الماضي، حيث كشفت الصحافة أسراراً غيرت التاريخ. فما هي تفاصيل فضيحة ووترجيت وكيف تعامل الإعلام؟.. كان العام 1968 عاما غير سعيدا على الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون، حيث فاز بصعوبة شديدة على منافسه الديموقراطي هيوبرت همفري بفارق 1٫5%، مما جعل موقفه أثناء انتخابات التجديد للرئاسة عام 1972 صعباً جداً. ففي صيف عام 1972 وقبل اعادة انتخاب نيكسون لولاية ثانية، تم القبض على خمسة رجال وهم يقتحمون مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في فندق ووترجيت بالعاصمة واشنطن. ومع ظهور تفاصيل تلك الحادث خلال الايام القليلة التي اعقبت ذلك الاقتحام، بات من الواضح أن المسؤولين المقربين من نيكسون أعطوا الأوامر إلى اللصوص ، ربما لإجراء التنصت على الهواتف هناك. وسرعان ما أصبح السؤال حول ما إذا كان نيكسون على علم بالاقتحام وبأوامر مباشرة منه، أو حتى التستر عليه ومحاولة اخفاء الحقيقة.


الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون

وبعد ان زادت الشكوك اضطر نيكسون ان يواجه الجمهور وينفي أية مزاعم بأنه يعرف أي شيء. وذلك في مؤتمر صحفي أمام 400 من محرري الأسوشيتدبرس ، قال بشكل مشهور: "أنا لست محتالاً". وكأنه مسئول ينفي استخدام صلاحيات منصبه، ولكنه كان يتحدث عن نفسه بشكل عام وكأن هذا القول او التصريح يدفع الشك عن كل حياته السياسية. ولكن عادت الفضيحة الى الظهور بشدة عندما تم الكشف عن تسجيل محادثات خاصة بالبيت الأبيض حول الأمر ، استدعت لجنة التحقيق الأشرطة. ورفض نيكسون المثول للتحقيق على أساس "الحصانة" إلى رفع الأمر إلى المحكمة العليا الأمريكية ، والتي قضت بضرورة الافراج عن تلك الأشرطة، وخضوعها للجنة التحقيق.


وكان في تلك الأشرطة مايكفي لتوريط نيكسون في التستر على الفضيحة. كشفوا أنه من الواضح أنه يعرف عن الأمر أكثر مما ادعى. وعليه بدأت إجراءات الإقالة من منصبه كرئيس للولايات المتحدة. فاستسلم نيكسون واستقال من منصبه في اغسطس عام 1974. وكان اول قرار للرئيس الأمريكي التالي جيرالد فورد أنه منح نيكسون عفوا عاما في سبتمبر من نفس العام، وبعد شهر واحد من استقالته، وذلك من المسائلة المدنية والجنائية بحق تلك الفضيحة.


وقد ترك ذلك علامة هامة على المشهد السياسي الأمريكي، مما ساعد في دخول جيمي كارتر الى مسرح الأحداث ، وهو غريب عن واشنطن ، خلال السنوات القليلة التالية. وبعدها تحدثت عديد من التقارير الصحفية الامريكية، ان الأمريكيين لم يعد لديهم ثقة بقادتهم السياسيين أكثر عن ذي قبل. كتب المعلقان السياسيان أنتوني ديفيز وجيمس هاريجان في عام 2017: "في أعقاب ووترجيت ، أصبح الشعب الأمريكي يعتقد أنه ببساطة لا يوجد شيء اسمه سياسي نزيه. لقد اعتاد الناخبون على أكاذيب السياسيين، لدرجة أنهم يتغاضون بشكل روتيني عن الفضائح التي كان من شأنها أن تجعل وجه  نيكسون يحمر خجلاً ". وقد جائت بعدها فضيحة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والمعروفة اعلاميا بفضيحة ليونيسكي عام 1998 لتؤكد تلك المقولة عن السياسيين بوجه عام.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)