التمييز الديني للمسيحيين الأقباط خلال العصر العثماني

طارق الشافعي
كتب
0
كان للأقباط، وأهل الذمة عموما، في مصر وضعا خاص خلال العصر العثماني، ولعله امتد من عصر المماليك من قبل. فقد عاشوا كأقلية مميزة (أي فرض عليها التميُّز في الزي والشكل العام)، فكانوا ملزمين بدفع الجزية إلى جانب ضريبة الأفراد كل عام، وكذلك ارتداء ملابس وشارات معينة (الزنار، وعمائم صفراء لليهود وزرقاء للاقباط وسوداء للسامرة)، وغيرها من أمور التمييز العنصري التي لم تكن منكرة في ذلك الوقت.
 
 
ولكن تلك الأوضاع قد تغيرت لفئة منهم عندما استحوذ بعض الأقباط على وظائف الصرافة مع كشافين المماليك أو جامعي الضرائب، فكانوا يجوبون معا القرى والمدن والحقول والوديان في مهمة جمع الضرائب والإتاوات كل فترة، ليقوم بعدها فريق الصيارفة الأقباط بحصر الميري (الخراج) بدقة، وإخراج نصيب الخزانة، ونصيب المملوك الإقطاعي صاحب الزمام، ويكون لهم نصيب يتم تقسيمه على فريق العمل بالتساوي. فتحسنت حالتهم المادية، كما تغاضى البعض عن شروط التمييز العنصري بالنسبة لهم، لمكانه المملوك الذين يعملون لديه. فسكن بعضهم في دور فخمه واقتنى الخيول الحسان واستثمر بعضا من ماله في التجارة بالشراكة مع آخرين، وكان المعلم يعقوب حنا الذي كان يعمل صرافا لدى مراد بك المملوك قبيل الحملة الفرنسية افضل مثال على تلك الفئة التي عاشت بعيدة عن باقي شعب الأقباط، الذي اقتسم مع اخوته من المسلمين الهوان في ظل الحكم العثماني المملوكي.
 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)