من أشهر وأهم مصادر التاريخ المصري في العصر الإسلامي، مؤلفات أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكِنْدي، وهو مؤرخ مصري وعالم بالأنساب ومحدّث، من مواليد الفسطاط عام 897م وينتمى إلى قبائل بني كِنْدة اليمنية الأصل. درس الفقه والحديث في جامع عمرو بن العاص (المدرسة الاولى في مصر الاسلامية) على يد مشاهير المحدثين والرواة في زمانه الإمام النسائي. ولكنه مال للتاريخ وخص بدراسة نواح هامة في تاريخ مصر، وبدأ في تأليف المواضع وكان حُجة ثقة في معرفة أحوال مصر وأهلها وأعمالها.
عاصر الكندي فترة ضعف الطولونيين وانهيار دولتهم في صباه، ثم شهد فترة الاضطرابات والصراعات التي سادت مصر بعد ذلك حتى قيام دولة الإخشيد. ثم عاصر حكم الإخشيد بما فيه من استقرار ورخاء، وشهد جانبا من فترة وصاية كافور. أهم كتبه: تسمية ولاة مصر أو "أمراء مصر" وكتاب "تسمية قضاة مصر". وهما ما اشتهرا في العصر الحديث باسم (الولاة والقضاة للكندي). في الكتابين اسهب المؤلف في الحديث عن أمراء وولاة مصر وحروبهم والأحداث التي وقعت في عصر كل منهم، بدأ بعمرو بن العاص وصولا إلى مُحمد بن طغج الإخشيد، وكذلك فعل مع من تولوا منصب القضاء، وتنتهي روايته بوفاته ولكن يلي ذلك تتمة أضافها مؤرخ آخر من بعده تشمل باقي الولاة حتى دخول الفاطميين مصر. ايضا تطرق الكندي الى وصف بعض خطط الفسطاط ومنشآتها الأولى. وقد اعتمد الكندي في كتاباته للازمان السابقة على رواية بن عبد للحكم «فتوح مصر وأخبارها» بشكل كامل إلا أنه مال إلى التفصيل فأتى كتابه خمسة أضعاف نسخة ابن عبد الحكم (!) حيث اهتم بذكر حالة النيل كل عام، واحوال الناس والغلاء والفساد من عدمه، واسماء بعض التجار واشهر بضائعهم وذكر الحوادث الهامة والبسيطة التي قد يغفلها اي مؤرخ آخر عن عمد. وللكندي عدة كتب أخرى تناول فيها كثيراً من خطط الفسطاط ضاع معظمها ولكن عرفنا بعض محتوياتها من خلال الاقتباسات التي ذكرها عديد من المؤرخين في كتاباتهم، ولم يتبقى مما كتب كاملا إلا كتابا الولاة والقضاة.
ايضا درس الكندي علوم اللغة العربية والنحو والأنساب وله فيها مؤلفات عديده، درس على يديه عديد من المؤرخين كالحضرمي وبن سهل والتجيبي. توفي عام 962م عن خمسة وستين عاما في عهد كافور الاخشيد، ودُفن في مقابر غافق وكنده بناحية المقطم.
