رافق حملات «الباشا» واكتشف مدينة البتراء واعتنق الإسلام.. انه الرحالة بركهارت

طارق الشافعي
كتب
0

من أهم المصادر التي تتحدث عن تاريخ محمد علي باشا والي مصر، ومن شهود عيان. ما كتبه الرحالة والمستشرق السويسري جوهان لودفيج بُركهارت، والذي عاش في المنطقة العربية مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. اعتنق الاسلام وسمى نفسه ابراهيم بن عبد الله، وأطلق لحيته وارتدى العمامة على طريقة الشرقيين، كما اتقن الحديث باللغة العربية، ورافق حملات محمد علي باشا العسكرية في صعيد مصر، وقام برحلة لاستكشاف بلاد النوبة.


ولد في سويسرا عام 1784م وانتقلت هائلته على انجلترا هربا من الحروب النابليونية، في وقت كان الجو العام في اوروبا مولع بالشرق وحضاراته وآثاره وثقافته، والتسابق بين انجلتراو فرنسا في هذا المضمار،والتحق بوركهارد بالجمعية الملكية المعنية بالاكتشافات الجغرافية في أفريقيا. وعلى الرغم من أن أغلب نشاطات الجمعية كانت تدرس مجاهل أفريقيا إلا أن الدين الإسلامي كان مثيراً لبركهارت وخاصة مع ظهور الدولة السعودية سنة 1744م، وذيوع صيتها في أرجاء العالم بعد ضمها لأراضي الحجاز والحرمين الشريفين، وإعلانها عدم شرعية خلافة آل عثمان، فقرر بركهارت ترك الجمعية ودراسة اللغة العربية في جامعة كامبردج. وأعفى لحيته ليرافق الحجاج الأفارقة إلى الشرق متنكراً بشخصية رجل مسلم ألباني اسمه الحاج إبراهيم، ووصل إلى حلب وتعمق أكثر باللغة العربية واتصل بقبائل عنزة في بلاد الشام. رحل إلى مصر سنة 1812م واتصل بمحمد علي باشا والي مصر، ومن ثم رافق ابراهيم باشا بن محمد علي وحملاته العسكرية. 

 


هو أول من كتب عن مذبحة القلعة الثانية التي نفذها ابراهيم باشا علي ضد "فلول" المماليك الفارين في صعيد مصر من رؤية شاهد عيان. كما كتب عن حملات طوسون باشا للسيطرة على مكة والمدينة والطائف واحتلال جده وينبع (الحملة الاولى على بلاد الحجاز). وتطرق بعدها في الحديث عن الوهابيين ونشأتهم ودعوتهم وأفكارهم واتساع مملكتهم الأولى، والتي كتب عنها اثناء رحلته للحج عام 1815م. ومكث بين مكة والمدينة من سنة 1814م إلى سنة 1816م. لاحظ بركهارت تعصب الترك ضد العرب الذي كان يقدرهم كثيراً، ولم يستطع إخفاء إعجابه بهم وبنبالتهم وشجاعتهم وخاصة قبائل حرب وعنزة والبقوم وغالية البقمية. كما قام بعدة رحلات أخرى لاسكتشاف مدينة البتراء (حاليا صحراء الأردن) وهو أول من زارها وكتب عنها في العصر الحديث، قبل أن يقرر بوركهارت الرحيل من جزيرة العرب إلى بلاده. إلا أنه مَرِض في ينبع، وتحامل على نفسه الى أن وصل إلى جزيرة سيناء ومكث بها شهرين، ودوّن الكثير عن أهلها وقبائلهم، ثم دخل مصر وتُوفي ودُفن بها سنة 1817م. 

 




دوَّن إبراهيم (بُركهارت) كل رحلاته، مشاهداته في ثلاث كتب، "رحلات فى بلاد النوبه والسودان" (تم نشره عام 1819م) ، و "رحلات فى سوريا و الأراضي المقدسه" (تم نشره بعد وفاته عام 1822م) ، و "رحلات فى بلاد العرب" (تم نشره عام 1829م). وقد انتشرت كتبه لاحقا في أوروبا باللغة الفرنسية، وتعد مرجعا هاما عن تاريخ واحداث تلك الفترة الهامة من تاريخ آل سعود منذ البداية والمنطقة العربية بوجه عام.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)