من أهم المصادر التي تتحدث عن تاريخ محمد علي باشا والي مصر، ومن شهود عيان. ما كتبه الرحالة والمستشرق السويسري جوهان لودفيج بُركهارت، والذي عاش في المنطقة العربية مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. اعتنق الاسلام وسمى نفسه ابراهيم بن عبد الله، وأطلق لحيته وارتدى العمامة على طريقة الشرقيين، كما اتقن الحديث باللغة العربية، ورافق حملات محمد علي باشا العسكرية في صعيد مصر، وقام برحلة لاستكشاف بلاد النوبة.
هو أول من كتب عن مذبحة القلعة الثانية التي نفذها ابراهيم باشا علي ضد "فلول" المماليك الفارين في صعيد مصر من رؤية شاهد عيان. كما كتب عن حملات طوسون باشا للسيطرة على مكة والمدينة والطائف واحتلال جده وينبع (الحملة الاولى على بلاد الحجاز). وتطرق بعدها في الحديث عن الوهابيين ونشأتهم ودعوتهم وأفكارهم واتساع مملكتهم الأولى، والتي كتب عنها اثناء رحلته للحج عام 1815م. ومكث بين مكة والمدينة من سنة 1814م إلى سنة 1816م. لاحظ بركهارت تعصب الترك ضد العرب الذي كان يقدرهم كثيراً، ولم يستطع إخفاء إعجابه بهم وبنبالتهم وشجاعتهم وخاصة قبائل حرب وعنزة والبقوم وغالية البقمية. كما قام بعدة رحلات أخرى لاسكتشاف مدينة البتراء (حاليا صحراء الأردن) وهو أول من زارها وكتب عنها في العصر الحديث، قبل أن يقرر بوركهارت الرحيل من جزيرة العرب إلى بلاده. إلا أنه مَرِض في ينبع، وتحامل على نفسه الى أن وصل إلى جزيرة سيناء ومكث بها شهرين، ودوّن الكثير عن أهلها وقبائلهم، ثم دخل مصر وتُوفي ودُفن بها سنة 1817م.

