يعد القرن الثامن الهجري (الثالث عشر الميلادي) من أخصب العصور الإسلامية في المؤلفات التاريخية وعدد مؤرخيه. من بين أولائك ينتمي ابن أيبك الدواداري، والمعروف بأبي بكر عبد الله بن عبد الله، وكان من المماليك، نشأ وعاش في حارة الباطنية بالقاهرة. كان جده ابن أيبك صاحب صرخد من بلاد الشام (حاليا محافظة السويداء، سوريا)، وابيه عبد الله بن أيبك، كان من رجال الدولة بمصر وعلى اتصال بأكابر الأيوبيين والمماليك، مما مهد لولده الطريق لتقلد مناصب مع بعض الأمراء. كان ابن أيبك شغوفاً بالعلم والمعرفة كثير التردد إلى المساجد ومجالسة العلماء، وكذلك زار عديدا من المتصوفة في الخنقاوات والنصارى في أديرتهم. من هنا وهنا صار يجمع الكتب النادرة ويستنسخ منها. كان معاصرا لنهاية العصر الأيوبي وقيام دولة المماليك، ويعتبر شاهد عيان لكثير من الحوادث العظيمة ذات الأهمية التاريخية الكبرى. اذ شهد صراعات بني أيوب الداخلية وكيف زالت دولتهم، وكتب عن هذا في حينه. كما شهد سلطنة الملكة شجرة الدر، وانتصار المماليك في معركة المنصورة واندحار الفرنسيين وأسر ملكهم لويس التاسع. ثم سلطنة ايبك ومن بعده قطز، كما شهد معركة عين جالوت وأرخ لها عن قريب.
ومن أهم مؤلفاته "كنز الدُرر وجامع الغُرر" و "دُرر التيجان وغُرر تواريخ الزمان". ويعد الكتاب الأول من أهم ما تم تدوينه عن العصرين الأيوبي والمملوكي وعنه نقل عديد من المؤرخين من أمثال المقريزي وجلال الدين السيوطي وابو المحاسن ابن تغري بردي وابن إياس. فهو بحق امام مؤرخين العصر المملوكي.
