انجب السلطان الظاهر بيبرس سبع بنات وخمسة أبناء، منهما ولدين ماتا طفلين. وكان السعيد ناصر الدين بركة أكبر من بقوا على قيد الحياة من أبناء بيبرس. وقد ولد السعيد ناصر الدين في حارة العُش بالقاهرة في صفر 658هـ (1260م). بعض المؤرخين الأوربيين والعرب المعاصرين، ربما لتشابه الأسماء، ذكروا أن أمه كانت إبنة بركة خان حفيد جنكيز خان زعيم القبيلة الذهبية، الذي اعتنق الإسلام وانضم للماليك في حربهم ضد مغول فارس (الإلخانات). لكن استناداً إلى المؤرخين الأوائل الذين عاصروا العصر المملوكي، كان ناصر الدين بركة حفيداً للأمير حسام الدين بركة خان الخوارزمي وليس لبركة خان المغولي.
ليصير الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد بركة خان (او بركة قان كما كتب على العملات) بن الظاهر بيبرس، هو خامس سلاطين المماليك البحرية، وأول من تربع على عرش السلطنة من أبناء السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري. حكم عام 1277م عقب وفاة أبيه، وظل سلطانه نحو سنتين بعد ذلك. قبل ان يتفق الامراء على خلعه بعد ان مال السعيد بركه الى خاصكيته واخذ يعتقل المماليك البحرية والظاهرية واحدًا بعد الاخر في 1279م.
وكان الملك السعيد شاباً حسن الهيئة، وكان على النقيض من أبيه، بعيدا عن الجيش والسلطة، يميل إلى مجالس اللهو والشراب مع خاصكيته، وبالرغم من ذلك كانت تحبه العامة إذ أنه كان سخيا ودودا محب للعدل كارها لسفك الدماء، إضافة إلى أنه كان ابن محبوبهم الظاهر بيبرس. وقد حزنت عليه العامة حين مات، كما حزنت عليه زوجته، وكانت ابنة المنصور قلاوون، حزناً شديداً وبكت عليه كثيراً ولم تتزوج من بعده. وقد أبدى قلاوون أيضاً حزناً بالغاً على الملك السعيد وجلس مكتئباً في العزاء الذي أقامه له بإيوان قلعة الجبل وصلى عليه صلاة الغائب، مع أن العامة اتهمته بدس السم له. أنجب الملك السعيد ولداً من إحدى المحظيات قبل خلعه بقليل، ولكن لا احد يعلم عنه شيئا بعد وفاة ابيه..
