"الخربكية" ومسجدا لم يصلي فيه احد!

طارق الشافعي
كتب
0
في شارع باب الوزير بالدرب الأحمر بمحافظة القاهرة، تقع مجموعة معمارية على الطراز المملوكي، وهي الخربكية كما يسميها العامة أو مجموعة «خاير بك»، وتتكون من مسجد مستطيل الشكل ومدرسة وسبيل للمارة، بناها خاير بك أول والي عثماني على مصر، من قبل السلطان سليم خان الاول عام 1517م، أو "خاين بك" كما أسماه المصريون وقتها. 
 
مجموعة خاير بك (الخربكية) بشارع باب الوزير
يقول المؤرخ ابن إياس الحنفي عنه أنه كان حاكما مكروها من العامة بسبب ظلمه، فكان عهده يمتاز بالقسوة والعنف وساءت فيه أحوال البلاد والعباد، وهان فيه إزهاق الأرواح، إلى جانب أن خاير كان يعاقر الخمر إلى أن يذهب عقله، ويحكم على الناس وهو في هذه الحاله! 
 
مجموعة (الخربكية) من الداخل
فلما إشتد عليه المرض في أواخر ايامه لزم الفراش وأُصيب بالشلل التام، حتى أن الأطباء إحتاروا في علاجه. فأعتق جواريه ومماليكه، وأفرج عن كل من سجنهم ظلماً، ووزع الحبوب والغلال على المحتاجين والفقراء، وبنى مسجده الذي أخطأ المعماري في توجيهه نحو القبلة، فلما وجدوا ذلك لم يُصلِ فيه المسلمون يوماً منذ بنائه قبل نحو 5 قرون وإلى الآن، ويعتبر العامة أن ذلك من عدالة السماء، أيضا رفض السقاؤون تزويد السبيل بالماء كي لا يكون ذلك صدقة جارية لصاحبه كما أراد. 

مدفن خاير بك داخل مسجده بشارع باب الوزير
وبعد وفاة «خاين بك» عام 1522م لم يحزن عليه أحد، كما يقول ابن إياس، فلم يقرأوا عليه الفاتحة، ولم يقُم على جنازته أحد، وترددت بعض الروايات بأن الناس كانوا يسمعون صرخاته داخل قبره ليلاً، حتى ضجوا من ذلك! ورغم أن هذه ولا شك مبالغة ولكنها تعكس مدى الكراهية التي كان يتمتع بها ذلك الوالي، حياً كان أو ميتاً.
 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)