حقيقة توتر العلاقة بين الخديوي اسماعيل وولده محمد توفيق باشا

طارق الشافعي
كتب
0

بعد عزل الخديوي إسماعيل في يونيو عام 1879م، تولى الحكم من بعده أكبر أبنائه الأمير توفيق باشا، والذي يؤكد بعض المؤرخين أن العلاقة بينهما لم تكن على مايرام. فقد كان توفيق يرى معاملة الخديوي لأمه شفق نور قادين، والتي كانت جارية لم تنل حريتها ولا وضعها كزوجة للخديوي قبل عام 1869م، خاصة بعد ضغوط السلطان قبيل حفل افتتاح قناة السويس، حين قرر الخديوي إلغاء الرق رسميا وأعتق كل جواريه، وضم لأبنائه كل من أنجب منهن، فنالت نور شفق قادين حريتها ووضعها كزوجه سابقة للخديوي وأصبح توفيق رسميا ولي لعهد الخديوي. 

خديوي مصر محمد توفيق باشا

وخلال عهده لم يكن الخديوي إسماعيل راضيا عن إبنه وولي عهده توفيق، وكان يدرك جيدا محدودية قدراته، حيث قال عنه ذات يوم: 
«هو أمير يحمل في داخله نفسية العبد، ويفتقر إلى العقل والقلب والشجاعة، وكان يتآمر مع القناصل ضدى، رغم أننى امتهنت نفسى وركعت تحت أقدام السلطان وملأت جيوبه بالذهب لكى أغير قانون الوراثة ويصبح "توفيق" خديوى من بعدى..» (!) 
وعندما وردت الى قصر عابدين من قصر يلدز البرقية التي تحمل الإرادة السُلطانية بعزل الخديوي، تلقى إسماعيل الخبر بقلق! فما كان يخشى منه قد حدث، ولكنه أراد أن يعرف رد فعل ابنه توفيق، ولعله كان ينتظر منه أن يرفض الولاية ويتعاطف مع والده، ولكن توفيق لم يفعل وهذا ما كان يتوقعه منه، لا ما ينتظره! فلما ادرك اسماعيل ذلك سلم ابنه الحكم في هدوء ورحل إلى منفاه. 


ويعلق بعض المؤرخين عن هذا الحدث، يقول محمود الخفيف في كتاب (احمد عرابي الزعيم المفترى عليه): 
«أن توفيق باشا فوجئ بالخبر مثل والده وفزع له حتى لقد قابل موظف قصره الذى أبلغه أسوأ مقابله وصفعه، وذلك لأنه شعر من ذلك الحين بأن التركة التى ألت إليه أعباؤها هى تركة مخوفة..». 
ويقول د. عاصم الدسوقي استاذ التاريخ جامعة حلوان، إن الخديوي اسماعيل ظل مُتابعا عن كثب للموقف في مصر، وقد نقم على ابنه توفيق اكثر من مره استسلامه لإرادة المحتل الانجليزي، وتعيين وزراء أجانب في وزارة مصرية، ومن قبله خضع لإرادة السلطان عبد الحميد وقبل بفرمان اغسطس عام 1879م والذي قلص فيه السلطان صلاحياته بشكل مهين! وأكد الخديوي السابق أنه كان يعلم بمدى محدودية قدرات ابنه الخديوي الحالي، ولكنه لم يكن ليتوقع خنوعه لهذه الدرجة..!

الخديوي اسماعيل في اخر سنين عمره

أما الدكتور محمد عفيفى، أستاذ التاريخ جامعة القاهرة، يرى أن المشاعر لدى الحكام والملوك تكون مختلفة عن العامة، فالحكام عموما يحبون العرش ويكرهون من يزيحهم من عليه! ولذا فقد اتخذ اسماعيل موقفا من ابنه توفيق حينما قبل بعزل والده وتولى السلطة خلفا له، وظل مختلفا معه طوال فترة إقامته في المنفى، ولم يروي أحد ان توفيق حاول التواصل مع والده او متابعة اخباره، حتى وصل لإسماعيل خبر وفاة ابنه الخديوي توفيق عام 1892م في منفاه باسطنبول، والذي قال عنه الكاتب محمد عودة في كتابه (ليبراليون وشموليون) إنه استقبله بصمت وبرود ولم يعلق عليه..! 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)