لا تذكر الماسونية كنشاط أو تعاليم إلا وتجد عديد من الآراء والاعتراضات، لا سيما من المتدينين، لما تتسم به تعاليمها من السرية والغموض الشديدين خاصةً في شعائرها مما جعلها محط كثير من الأخبار حول حقيقة أهدافها، وتواجه عديد من الاتهامات بأنها تسعى للسيطرة على العالم وأنها من «محاربي الفكر الديني» لكن لم يثبت قطعيا وجود أي أدلة على ذلك.
| مراسم تقديم الأخ أو الماسوني الجديد لجماعة المحفل |
وترجع نشأة الماسونية عالميا إلى النقابات او التجمعات التي كونها البناءون في اوروبا عندما تولوا بناء القلاع والكاتدرائيات في العصور الوسطى. كان النبلاء الاغنياء يستخدمون عديد من العمال والمهندسين والبنائين في بناء قلعة تحتوي على دروب سرية أو سجون تحت الأرض، ولكي لا يفشون أسرار قلعته وخباياها، يقوم هذا النبيل باحتجاز طاقم العمل بالكامل واعدامهم والتخلص منهم في هدوء! فلما تكررت تلك الحوادث لجأ بعض البنائين بإخبار بعض زملائهم عن مكان العمل، وكانوا يذكرون ذلك لارباب العمل ليدفعوهم الى التروي أو التفكير قبل الغدر بهم، نخافة ان يفتضح أمرهم وينقلب عليهم النظام. وشيئا فشيئا، جمع البنائون بعض المعلومات عن النبلاء والشخصيات الهامة، حتى يتم على اساسها تقييم اي عمل لديه ومعرفة نقاط ضعفه وقوته، ومن ثَم يستطيعون التعامل معه واتقاء شره.
![]() |
| كيف كانت الحياة في اوروبا في العصور المظلمة |
وعندما توقف بناء الكاتدرائيات، وجدت رابطة البنائين ان لديها معلومات كثيرة عن اناس كثيرون، فبدأت بعض المحافل والمؤسسات في التودد اليهم للحصول على تلك المعلومات، ومن هنا بدأ البنائين العاملين في قبول أعضاء فخريين، وخلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بدأت المحافل في تبني تقاليد الطرق الدينية القديمة والأخوة والفروسية. وفي سنة 1717م تأسس المحفل الأول او الأكبر الرسمي في لندن، كرابطة تجمع جميع المحافل في اوروبا، ثم انتقلت بعد ذلك الفكرة حيث تأسس للمحفل فروع في عديد من البلدان. وانتقلت مع الاوروربيين للعالم الجديد او أمريكا، وهناك نشأت الماسونية الحديثة التي كثرت رموزها ونظرياتها اكثر من ارتباطها بحرفة البناء.
وتعرف الماسونية بأنها التعاليم والممارسات الخاصة بالطريقة الأخوية السرية للبنّائِين الأحرار والمقبولين، وأنها أكبر جمعية سرية في العالم، وقد انتشرت في اسيا مع تقدم الامبراطورية البريطانية في الهند وباكستان وايران، وظلت أكثر الجمعيات شعبية في الجزر البريطانية، وغيرها من بلدان آسيا. ولكنها واجهت الماسونية منذ بداية عهدها معارضة شديدة من الأديان، وخاصًة من المسيحية المتمثلة في الكنيسة الكاثوليكية في روما، ونشرت كراهيتها وحظرها في كافة الاصقاع، كما حذت حذوها الكنيسة الارثوذكسية الشرقية في موسكو. وبالتالي واجهت الماسونية خطر الحظر من العديد من الدول، كما جري في الاتحاد السوفيتي السابق وفي إسبانيا وإندونيسيا والعديد من البلدان الأخرى.

