اوصاف كثيرة ذاعت في كتب التاريخ لرجل حكم مصر لفترة، وهو أبو المسك كافور الإخشيدي، او «الأستاذ» كما كان لقبه قديما، فقالوا عنه إنه كان «دميماً قبيح الشكل»، ومثقوب الشفة السفلى، وقدميه مشوهتين، لما طاله من مشقة في بدائة حياته. إذ تداولته أيدي النخاسين وبِيع في سوق العبيد وهو صغير، كما كان ثقيل الخُطى لعَرج أو عيب في قدميه، وقع له بسبب أحد تجار الزيوت الذي سخره في شؤون شتى. كما يروي بعض المؤرخين أنه كان خصيَّا أو مسلوب الرجولة ظنا منهم! على عادة عبيد القصور في ذلك الوقت.
ورغم كل ذلك، كان الحظ حليف كافور حين باعه سيده تاجر الزيت لتمرده عليه، فوقع في يد محمود بن وهب الكاتب، والذي علمه القراءة والكتابة فتغيرت شخصية ذلك المتمرد الآبق للنقيض، وكان ذلك الكاتب على علاقة بمحمد بن طغج منذ كان قائداً من قادة تكين والي مصر. فعندما التقى بكافور لعدة مرات واعجب بثقافته وحديثه قرر أن يعهد به للإشراف على تعليم ابنه انوجور، ومن ثَم بدأ كافور رحلته في دواوين الحكم والسلطة.
وعلى الرغم من إسهاب شعراء العصر ومؤرخيه في ذكر أوصاف كافور الإخشيدي وهيئته وشكله، ألا أن ابن زولاق، المؤرخ المصري الذي عاصر ولاية كافور وجزء من العصر الفاطمي، وصف هيئته بعد تقلده السلطة بأنه كان له موكبا مهيبا، وهيئة فخمه. يرتدي قميصا من الحرير يعلوه عباءة موشاه بالقصب، وعمامه يختلف لونها باختلاف المجلس أو الحاضرين، فهي بيضاء بسيطة في مجالس العلماء والفقهاء والشعراء، وذهبيه موشاه ببعض الاحجار الكريمة في حضور خليفة بغداد أو سفارة الحمدانيين او الفاطميين، وسوداء يتوسطها جوهرة حمراء، تلتف حول خوذة لامعه مذهبة إذا كان بين قواد الجيش. وفي كل الأحوال كان يضع المسك على جسده وملابسه فتشم من مسافات بعيده، حتى صار أحد أهم ألقابه.. "ابو المسك".
هذا الوصف ورد في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي نقلا عن ابن زولاق والذي عاصر فترة الحكم الاخشيدي.

