رستم رضا «التفليسي» الذي رافق نابليون لخمسة عشر عاما

طارق الشافعي
كتب
0

رستم رضا كان اشهر مملوك رافق الامبراطور نابوليون شخصيا لفترة طويلة، اشتراه أحد صالح بك الچركسي امراء مصر في 1797 ثم أعتقه وأدخله في سلاح الفرسان المماليك. 

 

المملوك رستم رضا، رسم لأحد فناني فرنسا
وكان رضا مملوكا من أصول تعود لتفليس او جورجيا حاليا. بعد وفاة صالح بك التحق رضا بخدمة الشيخ خليل البكري الذي كان صديقا وحليفا لنابوليون بونابرت، وقبيل عودة القائد العام إلى فرنسا عام 1799م طلب رستم رضا الانتقال إلى خدمته وبقي معه لمدة 15 عاما حارسا شخصيا له ويعتني بثيابه وغذائه وسلاحه وينام في الغرفة المجاورة لغرفته، وبعد عودته لفرنسا، استمر رضا في خدمة نابوليون لخمسة عشر عاما، حيث كان يحضر في مقدمة المواكب والعروض إلى جانبه وخاصة في حفل تتويجه امبراطورا في 1804 مرتديا زيه الشرقي، فكان شكله مميز وسط الفرنسيين. وقد شارك ايضا في جميع حروبه في اسبانيا وروسيا كجندي مقاتل وحارس شخصي للامبراطور.

 

 

 وفي عام 1806 وبعد العودة من حملة أوسترليتز، تزوج رضا من إحدى بنات خادم الامبراطورة جوزفين. ولكن بعد استسلام نابوليون وفشله في الانتحار بالسم رفض رستم رضا أن يتبعه إلى منفاه الاول في جزيرة إلبا بعد تنازله عن العرش في 1814. وهنا اتهمته الصحف الفرنسية بالجحود، وشرح رضا أن له أسبابا خاصة قد منعته من مرافقة ولي نعمته في تقاعده، ومنها عدم رغبته في ترك زوجته وأولاده، والخوف من الوقوع مرة أخرى في العبودية.

 

رستم رضا يجاور الامبراطور نابليون في احد الاحتفالات

ولكن بعد فرار نابوليون من جزيرة ألبا، في العام التالي، تقدم رضا مرة أخرى لخدمة الإمبراطور، ولكن نابوليون امر بحبسه واختار مملوكا آخر يدعى علي. وبعد توسل رضا واستجدائه الرحمة امر الامبراطور بطرده من باريس. فَسافر رضا إلى انجلترا لفترة يعرض نفسه لخدمة أحد اللوردات او الأعيان، ولما لم يجد عاد رستم إلى فرنسا حيث توفي ودفن في مدينة دوردان عام 1845م ولا يزال قبره معروفا هناك. وقد ترك رستم رضا مذكرات في غاية الاهمية لما تحتويه من معلومات عن حياة نابليون الخاصة.

 


كان رستم رضا يتحدث التركية والعربية بلهجة اهل مصر، بحكم خدمته بها لفترة طويلة، ثم أجاد الفرنسية ومات وهو يحمل جنسيه الجمهورية الفرنسية وايضا رتبة عسكرية، وثروة كونها من أحد تذاكر اليانصيب بعد طرده من فرنسا. كما كان رضا ايضا بزيه الشرقي وهيئته المميزة مادة ثرية لعدد من اللوحات الفنية، منها لوحات للفنان الفرنسي أوراس فيرنيه كما نراها هنا.  

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)