ارتبطت قناة السويس بالخديوي اسماعيل اكثر للاحتفال الكبير الذي لم يشهد الشرق مثله في ذلك العصر، ولكن الواقع ان فضل انشاءها يعود للوالي محمد سعيد باشا. والذي منح امياز الحفر الاول لفردناند دليسبس في 30 نوفمبر سنة 1854 وبموجب هذا تم تأسيس شركة مساهمة تتولى ملكية وانشاء وادارة العمل بالقناة فيما بعد ، واتفق على ان يكون ذلك خلا مدة 99 عاما ابتداء من تاريخ فتح القناة للملاحة ، وكان هذا العقد هو المعروف بعقد الإمتياز الاول ، وتواصلت بعد ذلك جميع الإجراءات الخاصة بالمشروع.
وكان من شروط امتياز حفر القناة ما اتفق عليها دليسبس مع محمد سعيد باشا ان تمنح الحكومة المصرية الشركة امتياز إنشاء القناة وادارتها وكذا انشاء ترعة للمياه الحلوة (ترعة الإسماعيلية فيما بعد) ويكون للشركة وحدها الحق فى تحصيل رسوما ممن ينتفعون بمياه القناة والترعة ولا دخل للحكومة المصرية بهذا نهائيا. وان تلتزم الحكومة المصرية بتقديم كافة مايلزم من العمالة والاعاشة لاتمام هذا المشروع بالكامل، وايضا ان تتنازل الحكومة للشركة عن جميع الأراضى المطلوبة لإنشاء القناة المالحة وترعة المياه الحلوة. وتكون مدة هذا الامتياز 99 سنة تبدأ من تاريخ افتتاح القناة البحرية للملاحة، على ان تؤول بعدها ملكية القناة وكافة المنشآت للحكومة المصرية. كما اشترطوا ايضا موافقة السلطان العثماني الكتابية لصحة الامتياز. وعليه بدأ العمل.
وفى 25 ابريل سنة 1859 ذهب المسيو ديليسبس إلى شاطىء البحر الأبيض فى الموقع الذي أنشئت فيه بعد ذلك مدينة بورسعيد ، وأقام هناك إحتفالا كبيرا ضرب فيه ديليسبس أول معول فى أرض القناة ، و اقتدى به الحاضرون ، فكانت تلك الضربة ايذانا بالبدء فى العمل. ويحكى ايضا أن المشروع قد مر بعد ذلك بعدة مشاكل إلا أن العمل استمر إلى أن جرت مياه البحر الأبيض فى القناه حتى بحيرة التمساح ، وذلك فى 18 نوفمبر سنة 1862 ، و إلى هذه المرحلة وصلت القناة فى عهد سعيد باشا.
