حفريات يجائيل يادين في أريحا وبيت إيل وأثرها في مصداقية بعض الروايات القديمة

طارق الشافعي
كتب
0

تعتبر حياة الجنرال المتقاعد يجائيل يادين مثالا سيئا لمن يحاول توظيف التاريخ والحفريات الأثرية لخدمة الاغراض الدينية، ورغم انه قد اضاع من عمرة عقدين من الزمان بحثا وراء نظرية ما، ألا ان كل جهوده ذهبت سدى..

يجائيل يادين

بدأ يادين حياته جندي في عصابات الهاجاناه عندما كان عمره 15 عاما، طبقا لما كتبه عنه الباحث احمد عثمان في موسوعته عن (تاريخ اليهود) ج2،  وشارك في كثير من العمليات ضد المدنيين العرب في فلسطين، ويليها حرب عام 1948 والتي تقاعد بعدها وكرس نفسه للبحث وبدأ حياته المدنية في علم الآثار. وفي عام 1956 حصل على جائزة الدولة في الدراسات اليهودية ، عن أطروحته للدكتوراه في ترجمة مخطوطات البحر الميت. كما قام، كعالم آثار ، بالتنقيب في بعض أهم المواقع في المنطقة، بما في ذلك كهوف قمران ومسادا وحاصور وتل مجِدو وكهوف في صحراء يهوذا حيث تم العثور على قطع أثرية من ثورة بار كوخبا.

 


وطبقا لعثمان ايضا، بدأ يادين في عام 1960 التنقيب الأثري الأكاديمي للكهوف جنوب عين جدي واسوار مدينة أريحا ، وهو مشروع وافق عليه رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون، حيث قدم له الجيش الإسرائيلي دعمًا كبيرًا.  كما كتب عن الحملة ونتائجها في كتابه الذي نشره عام 1971: إعادة اكتشاف البطل الأسطوري للثورة اليهودية الثانية ضد روما. 

 

 

اعتبر يادين أن بوابة سليمان في تل جيزر هي ذروة حياته المهنية.  أُجبر أحيانًا على التعامل مع سرقة القطع الأثرية المهمة ، أحيانًا من قبل شخصيات سياسية وعسكرية بارزة.  في إحدى الحالات ، حيث تُنسب السرقات بشكل عام إلى الجنرال الأعور موشيه ديان ، حين قال عنه: "أعرف من فعل ذلك ، ولن أقول من هو ، ولكن إذا قبضت عليه ، فسوف  أفقأ عينه الأخرى أيضًا " (!)

 

 

في حفريات يادين حول مدينة أريحا، والتي استمرت لأكثر من خمس سنوات، تأكد (خلافا لقصص التوراة) ان المدينة لم يكن لها اسوار في أي من الفترات الزمنية القديمة، كما أعلن بعد حفرياته في منطقة بيت إيل أن بقايا معبد المدينة لم يتعرض للحرق والتدمير كما تقول النصوص الدينية، واضطر ايجال يادين، بعد فترة طويلة، الى التراجع عن تصوراته للبنية المعمارية المعروفة بهيكل سليمان واعلن انها لا تنتمي الى القرن العاشر قبل الميلاد، مما أدى الى إيقاف حفرياته في عديد من الأماكن الأخرى كي لا تؤثر على درجة الإيمان بنصوص التوراة عند كثير من المؤمنين بها!


وفي وقت لاحق اخذت صورة مدينة مجدّو السُليمانية تتداعى تدريجياً عندما بدأت البعثة التنقيبية لجامعة تل ابيب، برئاسة إ. فنكلشتاين ودافيد أوسيشكين D. Ussishkin بنشر نتائج حفرياتها في منطقة مجدو منذ اواسط التسعينات. فقد اعلن اوسيشكن اولاً بأن بوابة مجدو وسورها المزدوج لا ينتميان الى تلك الفترة الزمنية، ثم تبع ذلك اعلان فينكلشتاين ان كل الطبقة الآثارية المعروفة بالطبقة السليمانية في موقع مجدو، بجميع مظاهرها الفخمة، ليست سليمانية، ولا تنتمي الى القرن العاشر قبل الميلاد. فإذا كان ملوك مجدو نفسها ليسو هم المسؤولين عن تحصين مجدو وبناء قصورها انما تم في عهد الملك عُمري ملك السامرة. وقد عرض فنكلشتاين واوسيشكن نتائج دراستهما لموقع مجدو اواخر عام 1997، وشارك فيه نخبة علماء الآثار من اميركا واسرائيل، وذلك تحت عنوان "اين القرن العاشر قبل الميلاد؟". وقد اثارت نتائج هذين الآثاريين اللامعين ضجة عالية في اروقة المؤتمر وفي خارجه، الى درجة ان صحيفة وول ستريت جورنال، التي لم تهتم عبر تاريخها بغير الشؤون المالية والاقتصادية، قد نشرت على غلافها صورة لفنكلشتاين، وقدمت في صفحاتها الداخلية عرضاً لمداخلته امام المؤتمر بخصوص القرن العاشر في موقع مجدو. واختتمت المجلة مقالتها بآخر جملة قالها اوسيشكين في نهاية مداخلته امام المؤتمر: "انه ليصعب على روحي الرومانسية ان تقبل بهذه الوقائع، ارجو من الملك سليمان ان يسامحني".


المراجع:

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)