أثر تجارة «التبغ» دينيا واقتصاديا في مصر والدولة العثمانية

طارق الشافعي
كتب
0
وصل التبغ إلى الدولة العثمانية في أوائل القرن السابع عشر، ومنها إلى مصر والتي كانت وقتها تتبع للآستانة، والذي كان من المحاصيل الأمريكية، التي لم يعرفها العالم قبل اكتشاف الأمريكتين نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. وقد قوبل التدخين في كل أنحاء مصر بالرفض المجتمعي؛ ومعارضة من رجال الدين، والذين رأوه أمرا منكراً وبدعة! إلا إن هذا لم يمنع من انتشاره تدريجياً بين الناس، وبدأ تدخين التبغ في مصر عبر البايب والشوبك عام 1612م تقريبًا، وكان هو الشائع وقتها ولم تكن السجائر قد ظهرت بعد، وتزامن في هذا الوقت ظهور الشيشة و«التومباك»، وبين الحكم الديني للتدخين تحليلًا تارة وتحريمًا تارة، أخرى كان المصريون يُقبلون على التدخين بشراهة حتى صار واقعًا لا مفر منه.
 
جندي عثماني من الباشبوزق الارناؤوط يدخن الشيشة.
بدأت زراعة التبغ في مصر في أواخر القرن السابع عشر، وأنشئت وكالات التبغ التي تستورد كافة أنواعه بجانب التبغ البلدي أو المحلي، وبحلول القرن الثامن عشر كان التبغ ومستلزمات التدخين جزء من اقتصاد الدولة العثمانية في مصر والأقاليم الأخرى، لذا فرض العثمانيون الضرائب على التبغ وتعاملوا معه باعتباره سلعة غير أخلاقية ولكنها فاخرة كالكحوليات، والذي كانت تخضع لضرائب باهظة خلال العصر العثماني.
 
 
وكان محمد علي باشا والي مصر وقت أن كان يعيش في قوله من بلاد اليونان يعمل بتجارة التبغ هو وابنائه، كما يروي اغلب المؤرخين المعاصرين له، ويحكى ايضا انه كسب منها مالا وفيرا، ولكن كسدت تجارته نهايات القرن الثامن عشر الميلادي من أثر الحروب التي شنها نابليون بونابرت ضد عديد من الدول الاوروبية، فاضطر ان يعود مرة اخرى للعسكرية، ويلتحق بقوات الباشبوزق في الجيش العثماني بقيادة حسن باشا قبودان الى مصر لطرد الفرنسيين منها.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)