شهدت اليمن في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي وجودا ايوبيا حاول توحيد البلاد ما بين 1173- 1228 م، وهو وجودا لم يتجاوز الستون عاما، شهدت اليمن خلاله قيام الصراعات الداخلية بين القوى المحلية المختلفة، وعلى رأسها الزيدية والأيوبيين الوافدين إلى اليمن، والذين حاولوا توحيد بلاد اليمن وبسط نفوذهم وسيطرتهم عنها، وعلى الرغم من ذلك فقد حدثت في اليمن تغييرات هامة في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
بعد حملات الناصر صلاح الدين لليمن عام 1173 م والتي انتهت بالسيطرة على البلاد والقضاء على الإمارات المحلية، أسس القائد تورانشاه بن أيوب -أخو صلاح الدين- سلالة محلية، تم بعد ذلك إكمال السيطرة على مكة والحجاز. آل الحكم بعدها إلى أخوه الثاني سيف الإسلام طغتكين وذريته. قبل ان ينتقل حكم اليمن بعد الأيوبيين إلى الرسوليين - وكانوا من رجال الأيوبيين- وكان ذلك العام 1229 م.
ساهم حكام و سلاطين اليمن في العصر الأيوبي في الإنشاء والتعمير من جوامع ومدارس وقصور وجسور وأسوار وطرقات ودور ضيافة وذلك كمظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية، ولم يقتصر ذلك الإسهام في كل ذلك على فئة الحكام بل شمل أعيان البلاد وميسوريها كنوع من المشاركة والتفاعل والتكاتف لما فيه مصلحة المجتمع اليمني، وفي هذا الصدد كان للأيوبيين النصيب الأكبر في إقامة المدارس داخل اليمن، ورعايتها ورعاية القائمين عليها والدارسين فيها، مما كان له أثر كبير في خدمة الأهالي، خاصة وأن المستفيدين من ريعها الكثير من الناس ومن شتى الطوائف الدينية والمدنية، ويذكر لهم أيضاً عدم تدخلهم في تغيير الكثير من العادات والتقاليد المتبعة داخل المجتمع، الأمر الذي عكس نفسه على حرص الناس في اليمن للمحافظة على بعض شئونهم الخاصة.
أما على مستوى الحياة الاقتصادية فقد أبرزت الزراعة و الثروة الحيوانية و توافر المقومات الطبيعية والبشرية اللازمة لقيامها في اليمن، من خصوبة التربة وتنوع المناخ ووفرة المياه، فضلاً عن تشجيع الحكام والولاة في اليمن للزراعة والاهتمام بها، وذلك من خلال إنشائهم البساتين الملحقة بقصورهم والعناية بها وجلب الغرسات المختلفة لها من شتى الأقطار، وجعل تلك البساتين كمحطات تجارب زراعية، عُممت بعد ذلك في أماكن مختلفة من بلاد اليمن.

