لفائف البحر الميت في قمران تعيد تفسير عديد من أدبيات العهد القديم

طارق الشافعي
كتب
0
في أوائل عام 1947 وفي موقع يسمى خربة قمران شمال البحر الميت، التمس راعي غنم بدوي إحدى غنماته الضالة داخل أحد الكهوف، فعثر على عديد من الأواني الفخارية التي فرح لرؤيتها، وأدرك انه قد يكون أمام كنز من الأموال المخبئة، ولكنه سرعان ماخاب امله عندما وجد لفائف من الجلد والبردي مدون عليها بلغة غريبة لا يعرفها. فحمل بعضها لقبيلته والتي قررت بيعها لأحد خبراء التحف للحصول على الأموال. فباعها لبائعين سريانيين حملاها لمطرانهم الذى هربها بدوره إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1948م.

وقد أثارت هذه الوثائق الجدل منذ نشرها، وتبارت الحكومة الاردنية الفلسطينية والبريطانية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد لاقتسام تلك الوثائق! والتي وجدت في حالة جيدة، فأغلب تلك الأواني كان مغلقا بإحكام، فحفظت المخطوطات بحالة جيدة لما يقرب من 1.900 عاماً (تشير الأدلة إلى أنها وضعت في الكهف حوالي سنة 68م). واعتقد الباحثين أن لفافات البحر الميت كُتبت لطائفة "الأسينيين" اليهودية، ظهرت بين القرن الثانى قبل الميلاد والأول الميلادى، وقد انشقت عن الطائفتين اليهوديتين الرئيسيتين: الصدوقيون وهم أصحاب الامتيازات والأكثر تعاونا مع الحاكم الرومانى، والفريسيين. وتم كتابة 80٪ من مخطوطات البحر الميت باللغة العبرية الكلاسيكية و17٪ باللغة الآرامية، وايضا تم تدوين قليل منها باليونانية، فجماعة قمران التى دوّنت هذه المخطوطات لم تكن سوى جزء بسيط من مجتمع يهودى كبير كانت أورشليم القدس مركزا رئيسيا لوجوده ومدينته المقدسة.


وتتضمن لفائف البحر الميت مجموعة كبيرة من الوثائق التي تشمل العديد من الموضوعات والأساليب الأدبية، وهى تضم مخطوطات، أو قطعا منها، لكل أسفار التوراة (العهد القديم) عدا سفر إستير! وكلها أقدم من أية مخطوطات كتابية معروفة بحوالى ألف عام. كما تحتوى المخطوطات على أقدم شرح كتابى موجود لسفر حبقوق، والعديد من الكتابات الأخرى، من بينها كتابات دينية متعلقة بالطوائف اليهودية فى ذلك الوقت.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)