اللحية والشارب السروال واختلاف الشعوب على الحضارة والهمجية

طارق الشافعي
كتب
0
إختلاف الثقافات والمفاهيم بين الحضارات أمر قديم قدم التاريخ، في أواسط آسيا في القرن الرابع قبل الميلاد، كان السكان المحليون يرتدون الجونلات، والعبايات، لكن بعد ذلك انتشر ركوب الخيل شعبياً وخلال القيام بالحركات الطبيعية المصاحبة لركوب الخيل، ظهر السروال، حتى لا تتعرض الأجزاء السفلية للقدم، ومنطقة الساقين للاحتكاك مع جانبي الحصان لفترة طويلة ، لأن مع ركوب الخيل يومياً سيصبح ذلك الاحتكاك مشكلة. وانتشر السروال لاحقا بين المحاربين الفرس في حروبهم ضد الاغريق والرومان، فكان أولئك الأخيرين ينظران للسروال ومُرتديه على إنه همجية ورمزا للشعوب البدائية المُتخلفة! وظل الرومان بسيقانهم العاريه لا يرتدون السروال حتى العصور الوسطى تقريبا، وقد بدأ انتشاره بين محاربي الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي.

محاربو الساموراي اليابانيين، يرتدون السروال

الامبراطور اغسطس قيصر في زي امبراطوري بدون سروال وحليق اللحية

الحرب الفارسية الاغريقية ظهر فيها محاربو الفرس بسراويل ولحى كثة والإغريق بدون..

نفس الشيء الشعوب التي تُكنّ احتراما للحية والشارب! فقد كانت ملوك وشعوب ميزوبوتاميا (العراق القديم) يهتمون بلحاهم الكثة، وأيضا بإطالة الشعر وتصفيفه لملوكهم بشكل مميز نراه في نقوشهم، وعنهم ورث تلك العادات كل الشعوب الآسيوية تقريبا، الفرس وملوك الهند وحتى الممالك الصغيرة الكنعانية والآرامية في الشام خلال الالفية الاولى قبل الميلاد. كانت اللحية رمز للقوة وحجمها وكثافتها تدل على ذلك، في حين أنه في مصر القديمة كان الملك يظهر حليق اللحية ويرتدي اللحية المستعارة المدببة رمز آمون، حتى العمال من المصريين أو عامة الشعب، وأيضا الكهنة كانوا يحلقون رؤوسهم للنظافة الشخصية، بل أن اللحية كانت رمزا للهمجية، وكثيراً ما ظهر الملك على الجداريات وهو يُمسك بأعدائه من العامو (الآسيويين) من رؤوسهم ويضربهم بمقمعته وهم بلحىً كثه! وفي النقوش الفارسية نرى العكس، حيث نرى الملك قمبيز الثاني يُمسك باعدائه من اسرى الجيش المصري وملك مصر حليقو اللحى وفي وضع المهانة. 

الملك اشور ناصربال ظهر بلحية كثة وشعر مصفف ينزل لكتفه

احد عمال ملوك الاشوريين على الممالك الاجنبية،
ظهر في هيئة قوية ولحية كثة اقل من الملك طبعا

لوحة الاقواس التسعة توضح الاسرى من اعداء مصر مكتوفي الايدي وقد ظهر لبعضهم اللحى

ملك مصر العظيم رمسيس الثاني يضرب الاسرى بمقمعته وقد ظهر بعضهم بلحى كثة

ملك الفرس قمبيز الثاني يؤدب ملك مصر وقد تكسر تاجه والاسرى من خلفه حليقي اللحى

تلك هي اختلاف المفاهيم والثقافات بين الشعوب، والتي لا زلنا نرى صورا اخرى منها في وقتنا الحاضر.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)