إختلاف الثقافات والمفاهيم بين الحضارات أمر قديم قدم التاريخ، في أواسط آسيا في القرن الرابع قبل الميلاد، كان السكان المحليون يرتدون الجونلات، والعبايات، لكن بعد ذلك انتشر ركوب الخيل شعبياً وخلال القيام بالحركات الطبيعية المصاحبة لركوب الخيل، ظهر السروال، حتى لا تتعرض الأجزاء السفلية للقدم، ومنطقة الساقين للاحتكاك مع جانبي الحصان لفترة طويلة ، لأن مع ركوب الخيل يومياً سيصبح ذلك الاحتكاك مشكلة. وانتشر السروال لاحقا بين المحاربين الفرس في حروبهم ضد الاغريق والرومان، فكان أولئك الأخيرين ينظران للسروال ومُرتديه على إنه همجية ورمزا للشعوب البدائية المُتخلفة! وظل الرومان بسيقانهم العاريه لا يرتدون السروال حتى العصور الوسطى تقريبا، وقد بدأ انتشاره بين محاربي الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي.
نفس الشيء الشعوب التي تُكنّ احتراما للحية والشارب! فقد كانت ملوك وشعوب ميزوبوتاميا (العراق القديم) يهتمون بلحاهم الكثة، وأيضا بإطالة الشعر وتصفيفه لملوكهم بشكل مميز نراه في نقوشهم، وعنهم ورث تلك العادات كل الشعوب الآسيوية تقريبا، الفرس وملوك الهند وحتى الممالك الصغيرة الكنعانية والآرامية في الشام خلال الالفية الاولى قبل الميلاد. كانت اللحية رمز للقوة وحجمها وكثافتها تدل على ذلك، في حين أنه في مصر القديمة كان الملك يظهر حليق اللحية ويرتدي اللحية المستعارة المدببة رمز آمون، حتى العمال من المصريين أو عامة الشعب، وأيضا الكهنة كانوا يحلقون رؤوسهم للنظافة الشخصية، بل أن اللحية كانت رمزا للهمجية، وكثيراً ما ظهر الملك على الجداريات وهو يُمسك بأعدائه من العامو (الآسيويين) من رؤوسهم ويضربهم بمقمعته وهم بلحىً كثه! وفي النقوش الفارسية نرى العكس، حيث نرى الملك قمبيز الثاني يُمسك باعدائه من اسرى الجيش المصري وملك مصر حليقو اللحى وفي وضع المهانة.
تلك هي اختلاف المفاهيم والثقافات بين الشعوب، والتي لا زلنا نرى صورا اخرى منها في وقتنا الحاضر.
