كيف كان العالم قبل بعثة محمد ﷺ ؟

طارق الشافعي
كتب
0

في نهاية القرن السادس الميلادي، وبعد انقطاع طويل لوحي السماء، كان العالم يعيش حالة غير مسبوقة من الانحدار الحضاري والأخلاقي، وكأنه يتهيأ لحدث عظيم يغير مسار التاريخ.  



الإمبراطورية الساسانية (الفُرس)

سيطرت على الشرق في ذلك الوقت الإمبراطورية الساسانية، وريثة الحضارة الفارسية العريقة، التي امتدت من هضبة إيران شرقًا إلى بلاد ما بين النهرين غربًا، وشملت أفغانستان وتركيا والقوقاز. وكانت طيسفون عاصمتها، وهي اليوم أطلال في العراق.  

تميز المجتمع الساساني بتفاوت طبقي صارخ:  

- الطبقة الحاكمة: ضمت الملك (كسرى) الذي ادعى الألوهية، والأمراء وكبار رجال الدين (المجوس عبدة النار).  

- الطبقات الدنيا: شملت الفلاحين والتجار والعمال، الذين عانوا من الظلم والاستغلال.  




كانت الزرادشتية دين الأغلبية، مع وجود أقليات من المسيحيين النسطوريين والمانويين والصابئة. ورغم قوة الإمبراطورية العسكرية، افتقرت إلى العدالة الاجتماعية، مما أضعفها أمام التحديات القادمة.  

الإمبراطورية البيزنطية (الروم)

في الغرب، حكمت الإمبراطورية البيزنطية، الوريث الشرقي للإمبراطورية الرومانية، مساحات شاسعة من آسيا الصغرى والبلقان والشام وشمال أفريقيا. وكانت القسطنطينية عاصمتها، واللغة اليونانية لغتها الرسمية.  

وقد تميز المجتمع البيزنطي بما يلي:  

- السلطة المطلقة: للإمبراطور (قيصر)، والتي كانت تفوق سلطته على الكنيسة.  

- التفاوت الطبقي: حيث حُرمت الشعوب غير الرومانية من الحقوق، وعانت من الاستعباد والضرائب الباهظة.  




سادت المسيحية المذهب الأرثوذكسي، لكن الخلافات المذهبية مع الأقليات المسيحية الأخرى سببت انقسامًا داخليًا. كما أن الصراع المستمر مع الفرس أضعف كلا الإمبراطوريتين.  

باقي ممالك العالم 

- الصين والهند: سيطرتا على طرق التجارة العالمية (طريق الحرير والطريق البحري)، مما جعلهما مركزين للثروة والثقافة.  

- الحبشة: حكمتها مملكة أكسوم المسيحية، التي استفادت من التجارة مع العالم الخارجي.  

- أوروبا الغربية: كانت غارقة في صراعات القبائل الجرمانية، بعيدة عن أي نهضة حضارية.  



أما شبه الجزيرة العربية، فحافظت على استقلالها السياسي والثقافي، رغم موقعها الاستراتيجي بين هذه القوى العظمى.  


السمات المشتركة للعالم آنذاك  

اجتمعت معظم الحضارات في ذلك العصر على:  

1. غياب العدالة الاجتماعية: حيث ساد الظلم والاستبداد.  

2. التفكك الداخلي: بسبب الصراعات الدينية والطبقية.  

3. الضعف العسكري: رغم الموارد الكبيرة، وهو ما ظهر جليًا عند مواجهة القوة العربية الصاعدة لاحقًا.  




وهكذا، كان العالم مهيأًا لاستقبال نور جديد، يزيل ظلام الجهل والظلم، ويضع الأسس لحضارة إنسانية متوازنة. فهل كان العرب جزءًا من هذا المشهد؟ هذا ما سنتناوله في التدوينة القادمة إن شاء الله، لطفا تابعونا.. 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)