هل حقا خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الثانية مدينة لحكومة مصر بأربعة ملايين جنيه؟

طارق الشافعي
كتب
0

من المغالطات التي تنتشر في عديد من المقالات عبر المدونات ومواقع التواصل، ان بريطانيا خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي مدينه لحكومة مصر بمبلغ يفوق 4 ملايين جنيه إسترليني!

حقيقة هذا الأمر يعود لفترة ما قبل الحرب، إذ عقد وزير الخارجية البريطاني آنذاك أنتوني إيدن مع رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس باشا معاهدة تحالف تخول لبريطانيا استخدام المواقع المصرية والطرق وكافة المستلزمات المطلوبة خلال فترة الحرب، على ان يتم جلاء القوات الإنجليزية عن القاهرة والإسكندرية خلال عشر سنوات (أي في عام 1946) وأن يتم الجلاء بشكل تام عن سائر الأراضي المصرية خلال عشرين عاما (اي في 1956). وبالتالي فقد استخدمت القوات الإنجليزية بحُرية كل خطوط النقل من طرق وسكك حديدية وكافة وسائل الإتصالات من تلغراف وتليفون ولاسلكي، وحصلت على كافة الإمدادات اللوجستية من طعام وشراب وخلافه، بالإضافة لشغلها لعديد من المواقع والقشلاقات (المعسكرات) كما تشاء. مما أدى إلى نُدرة بعض السلع التموينية في الأسواق وغلاء ثمنها بشكل مبالغ فيه خلال فترة تلك الحرب. وقد حاول السير مايلز لامبسون السفير البريطاني أن يستدرج مصر لخوض تلك المعركة، ولكن رئيس وزراء مصر علي ماهر باشا رفض وقال كلمته الشهيرة: لن نُستدرج لخوض غمار حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل!! 


وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، قدمت الحكومة المصرية الفاتورة للسفير الانجليزي لرفعها لحكومة بلاده، مقابل ما حصلت عليه قواتها من دعم، ليأتي الرد صادماً من الخارجية البريطانية، بأننا كنا حلفاء وشركاء بموجب معاهدة 1936م ولا يوجد فواتير أو ديون بين الحلفاء! الأمر الذي رفضه البرلمان المصري، وردّ عليه بأن مصر لم تُعلن الحرب على دول المحور إلا في عام 1945، أي بعد انتهاء الحرب، ولم تُقاتل قواتها فعليا إلى جانب القوات البريطانية في أية معركة. الأمر الذي قابلته حكومة بريطانيا بالتجاهل التام وعدم الرد! فأعادت حكومة مصطفى النحاس باشا عام 1950 تكرار المطالبة بتلك الديون، فرفضت الحكومة البريطانية الطلب بشكل رسمي  وأعادت تكرار الزّعم بالتحالف والتلويح بمعاهدة 1936م مما دفع النحاس باشا لإعلان إسقاط التعامل بها من الجانب المصري واعتبارها لاغية، وأن وجود القوات البريطانية على الأراضي المصرية غير مرغوب فيه، واعتبارها قوات احتلال!


وبعد عام 1952م، وعندما اعادت حكومة الثورة فتح مفاوضات الجلاء عام 1954 كان من اهم شروط الجانب البريطاني اغلاق ملف الديون من الجانبين والحفاظ على تطبيع العلاقات الثقافية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين بشكل تام! فأُغلق تماما ملف تلك الديون المزعومة، وإلى الابد!

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)