عاش المسيحيين الأقباط في ظل السلطة العثمانية كأقلية متميزة، مفروض عليها التميز في الملبس والوضع الإجتماعي. وهذا دفع البعض منهم الى التمرد على هذا الوضع من خلال العمل لدى امراء المماليك وأكابر الأنكشارية العثمانيين مصر، لينال قدرا من سلطة مرؤوسيه فيتحرر شيئا فشيئا من تلك القيود المجتمعية. ومن أشهر أعيان القبط في مصر وأثريائهم نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، المعلم يعقوب حنا والذي كان يعمل بالصرافة لدى عديد من أمراء المماليك، قبل أن يعمل في خدمة جيش الإحتلال الفرنسي نهاية القرن نفسه.
| أهل الذمة في المجتمع المصري - العصر العثماني |
ويقول يعقوب نخلة روفيلة مؤلف كتاب (تاريخ الأمة القبطية) إنه نتيجة ثورة القاهرة ضد الاحتلال الفرنسي، واستغلال بعض العامة هذه الثورة في الهجوم على بيوت الأقباط ومحلاتهم ونهبها وتخريبها، قام يعقوب الذي يصفه بأنه "كان من أصحاب الأملاك والتجارة" بالاتفاق مع "قائد العساكر الفرنساوية على تأليف جيش من الأقباط".
وذكر الجبرتي حادث تكوين الفرقة القبطية بكثير من الامتعاض واصفاً الجنود الأقباط بأسوأ النعوت وقال: "يعقوب القبطي لما تظاهر مع الفرنساوية وجعلوه ساري عسكر القبطة جمع شبان القبط وحلق لحاهم وزياهم بزي مشابه لعسكر الفرنساوية".
ويضيف روفيلة أن يعقوب "جمع من الصعيد نحو الألفين من الشبان الأقوياء القادرين على حمل السلاح فقبلوهم منه وزيوهم بزيهم وعلموهم وأعطوهم ما يلزمهم من البنادق والسلاح وكذلك هو تعلم الحركات العسكرية ورأسهم وبنى قلعة بجهة الجامع الأحمر بالأزبكية وسماها قلعة يعقوب وقد شاهدنا آثارها قبل هدمها في أيام المرحوم إسماعيل باشا خديوي مصر الأسبق". أما عناصر الفيلق القبطي فقد رحلوا مع الفرنسيين بصحبة قائدهم المعلم يعقوب الى فرنسا، وانضموا لصفوف الجيش النظامي وحارب في عديد من الحروب النابليونية الى ان تم تسريح هذا الجيش في عام 1815م فذابوا في المجتمع الفرنسي مبتعدين عن هويتهم المصرية مع الأجيال.
