تم نحت اربعة تماثيل لأسود قصر النيل بأمر من الخديوي إسماعيل والي مصر عام 1877م، وكانت في الأصل لتوضع على بوابتي حديقة حيوان الجيزة، ولكن حين وصلت التماثيل إلى القاهرة من فرنسا عام 1879م، كان الخديوي إسماعيل قد تم خلعه وتولية ابنه محمد توفيق، وكانت تُجري آنذاك عملية تجميل كوبري الخديوي إسماعيل (العابر من القاهرة للجيزة) كما كان يسمى في ذلك الوقت، فأمر الخديو توفيق بتغيير إسم لكوبري قصر النيل، وأمر بوضع أسدين على كل مدخل.
| سبع قصر النيل |
وفي حفل إزاحة الستار عن التماثيل ظل النحات يتحدث عن نجاحه في تصوير بهاء تلك السباع وهيبتهم في نفوس المشاهد، إلى أن قال له طفل صغير من الحضور، إن هذه السباع بلا شوارب! فصمت الجميع بما فيهم النحات. ولم يرد لأنه يعلم أنها فعلا ناقصة في تماثيله، وليتساءل البعض إلى اليوم: لماذا لم ينحت الشارب، هل نسي مثلا؟
| تمثال النتر سخمت - مصر القديمة |
كلا لم ينسَ! ولكنه يعلم أن صناعة الشارب من أطراف معدنية دقيقة أو غيره ستكون نقطة ضعف وتتكسر على المدى القريب، وتصير لافتة لنظر المشاهد لتمثاله مما يكسر من بهاء الأسد وهيبته، فأراد التغلب عليها بإهمالِها، على أن تُكملها عين المشاهد، أو تُهملها أيا كان! ويظل تمثاله محتفظا ببهائه لوقت طويل..
ولكن انظر كيف عالج الفنان المصري القديم نفس المشكلة قديما! والتمثال لسخمت ربة القوة والغضب في الميثولوجيا المصرية القديمة، كان يُوجد 20 تمثالا منهم في معبد الكرنك بالاقصر، انتزع معظمهم المغامر الإيطالي چيوفاني پلزوني عام 1818م وباعهم لمتاحف اللوفر بفرنسا وتروينو بايطاليا.
