مساء الأول من يوليو عام 1798، وصلت السفن الفرنسية إلى مياه الإسكندرية إيذانا بالاقتحام الوشيك للمدينة وبدء احتلال مصر، بقيادة الجنرال الفرنسى نابليون بونابرت، والذي انزل قواته بالقرب من ضريح الشيخ العجمي غرب المدينة عند نقطة تبعد نحو خمسة كيلومترات تقريبا غرب الإسكندرية. وفى الثالثة فجر اليوم التالي بدأ الزحف على الإسكندرية ومعه ثلاثة كتائب تحت قيادة كليبر وبون ومينو، ورياسة القائد العام، الذي كان يسير على قدميه، لأنه لم يكن قد أنزل من الخيول القادمة مع الحملة إلا جوادا واحدا. وكان أهل الإسكندرية قد أزعجهم ظهور بعض سفن الأسطول، إذ أن المألوف عندهم أن الجيوش التى تنزل أرض مصر تأتى من جهة أبى قير، وأنه يلزمها عدة أيام لإفراغ شحن هذه السفن، وتنظيم قوة لمهاجمة المدينة.
وما إن نزل الجنود الفرنسيين فى البر ليلا، حتى أسرع أحد الجنود المماليك على فرسه إلى الإسكندرية، وأبلغ السيد محمد كريم، والذى أخذ معه نحو 20 فارسا من الإنكشارية فالتقت هذه القوة الصغيرة عند مطلع الفجر بطليعة الجيش الفرنسي، وقد ظنوا أنها كل القوى المعادية، فهاجمها الإنكشارية وقتلوا ضابطها وقطعوا رأسه وعادوا بها ظافرين إلى شوارع الإسكندرية. وقد علم بونابرت بالحادثة، وكان مازال في طريقه، فأسرع برجاله حتى أشرفوا على الإسكندرية، وكان أول ما لاح لهم فى نور الفجر هو عمود السوارى، ثم المنائر والمبانى وصعد نابليون فى الساعة الثامنة صباحا، على قاعدة عمود السوارى لاستطلاع المدينة.
في هذا الوقت لم تكن الإسكندرية محصنة، ولم يأت لها جيش كاف للدفاع، لا من جانب الدولة ولا من جانب المماليك، حتى اقتحم نابليون المدينة هو وجيشه، ونزل فى دار القنصل الفرنسى والتجأ السيد محمد كريم ومن حوله إلى حصن الفنار (قايتباي حاليا)، وبعد انتهاء ذخيرته دارت المفاوضات مع السيد محمد كريم طول ليلة ذلك اليوم، وانتهى الأمر بأن جاء هو ومن معه مستسلمين.
شاهدوا معنا سلسلة حلقات (نابليون في مصر) على قناة وقال الراوي، تشرح حقيقة ماحدث بالتفصيل..

