إعادة النظر في الأصول التاريخية للدولة العثمانية

طارق الشافعي
كتب
0
من الأشياء التي تجعل دراسة الأحداث مشوشة وغير حقيقية، هي إسقاط الحاضر على الماضي، والذي تجلَّى في الحقبة المملوكية العثمانية والتي مرت بها مصر. فنجد العديد من "محبي الدولة العثمانية" (إن جاز هذا التعبير) يعترضون على العديد من منشوراتنا حول السلاطين من بني عثمان، ويذهبون بتعليقاتهم لمناطق عديدة وبعيدة، مثل أن العثمانيين حفظوا وحدة العالم الإسلامي لقرون عديدة، ومنعوا الإحتلال الأجنبي، ونجحوا فيما فشل فيه المماليك في حماية المسلمين ومقدساتهم، ومنعوا المدّ الشيعي الصفوي، بل ودوخوا أوروبا لثلاثة قرون! وأمور أخرى نختصرها للوقت..
 
توسعات الدولة العثمانية عبر ثلاثة قرون
ولا نعيب عليهم فهمهم للأحداث، فلكلٍ قناعته. ولكن إعلم جيدا أنك ترى نصف الحقيقة، أو أقل بكثير! فالدولة العثمانية الفتية التي أخضعت مساحة كبيرة من العالم الاسلامي في أقل من عقد من الزمان قد مرت بطور ضعف كبير، انعدمت فيه سيطرتها على اراضيها، وصار سلطانها طوعا للدول الأوروبية، بعد أن قاموا بترويضه خلال القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادي، ولولا أنهم حافظوا على تماسك دولته لغرض سياسي بحت (ما يعرف تاريخيا وسياسيا بالمسألة الشرقية) لانهارت دولة العثمانيين منذ قرون عديدة!
 

 

كما أن الوحدة المزعومة التي يدّعوها للمسلمين لم تتحقق على أرض الواقع، بل ظل المسلمون تحت حكم العثمانيين أمما منفصلة، هذا عربي وهذا تركي وهذا كردي، وهذا مغربي، ليس لهذا علاقة بذاك ولا يعرفه لإختلاف المكان واللغة والثقافة بل والعادات والملبس والشكل، وهو أمر طبيعي هي سُنه الحياة! العثمانيون الذين عانى العالم الإسلامي تحت حكمهم سنين طويلة من استعلاء بني جنسهم على رعاياهم، في عهود ظلام وتخلف! حتى في بلادهم نفسها. في حين كان العالم الخارجي يهرول إلى النور وينهل من بحر العلم والمعرفة. هل أفادت وحدة المسلمين المزعومة في هذا الأمر؟ هل هذا هو ماتريدون؟ 


كذلك قولهم ان الدولة العثمانية هي التي نشرت الإسلام في أوروبا، هل هذه حقيقة؟ هل فعلا حدثت؟ فقد وقعت دولا مثل بلغاريا ورومانيا واليونان وصربيا تحت الحكم العثماني لقرون طويلة (أكثر من الدول العربية) فما حال الإسلام بها اليوم؟ واقع الأمر إن العثمانيين مسئولون بشكل مباشر عن موجة كراهية الإسلام التي مازالت تعيش في تلك الدول إلى اليوم، لشدتهم وعنصريتهم في معاملتهم، وما كان جند الانكشارية الذين قامت بسواعدهم الدولة ذات يوم، إلا صبية صغارا مخطوفين من ذويهم، من رعايا تلك الدول! هل ترون هذه الحقائق التاريخية؟ أم لعلكم تغاضيتم عنها مقابل وحدة المسلمين تحت ظل خليفة واحد، يجلس في الآستانة، ولا علاقه له بشعبه! 
 

 
مرة أخرى لا نعيب عليكم قناعاتكم، ولكن نعيب عليكم الهجوم والسباب ونرفضه (والذي لا يتماشي مع خُلُق المؤمن الكريم على فكرة) لمجرد أننا نذكر وقائع تاريخية. فلكم قناعاتكم ولنا تاريخنا، ونكمل سويا لنرى ماذا فعل العثمانيون بمصر، وكيف كانت أحوال الناس عن قرب، تحت ظلهم الظليل الذي حوى العالم الاسلامي بأسره! 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)