أُجبر الخديوي إسماعيل على التخلي عن أريكة السُلطة لولده محمد توفيق باشا، وركب قطاره الخاص من قصر عابدين بالقاهرة لقصر رأس التين بالاسكندرية، حيث استقل اليخت "المحروسة" إلى نابولي بإيطاليا، ونزل ضيفا على ملك إيطاليا أومبيرتو الأول لسنوات كان فيها موضع إكرام حقيقي.
| مغادرة الخديوي إسماعيل لقصر عابدين في 29 يونيو عام 1879م. |
وقد عرض الملك ان يمنح الخديوي أحد القصور الملكية على سبيل الهدية، فشكره الخديوي وقال إنه يفضل ألا يرتبط في مكان واحد بعد إن غادر مصر! فرد الملك اومبيرتو أنه يرجو أن يعتبر الخديوي إيطاليا وطنا ثانيا له أيضا. وسافر مع الخديوي الكثير من خاصته بينهم ولده الامير حسين كامل (السُلطان فيما بعد) وأيضا ولده الاصغر الأمير أحمد فؤاد (الملك فيما بعد) وصفوة الأصدقاء من بينهم ابراهيم المويلحي ونجله محمد (صاحب رواية حديث عيسى بن هشام)، وكانت الحاشية التي تصحب الخديوي إسماعيل تبذل كل ما في وسعها للترفيه عنه، وتجتهد أن تُنسيه أحزانه في الغربة وفي مقدمتهم الأمير حسين كامل والمويلحي.
وانتهز السلطان عبد الحميد الثاني فرصة عزل إسماعيل، وقام بإعادة تقييد السلطة الخديوية، بالغاء بعض الصلاحيات التي كان قد منحها لإسماعيل، بإصدار فرمان في اغسطس عام 1879م يُلزم الخديوي بإبلاغ الباب العالي بنصوص أية معاهدات التي تنوى مصر توقيعها مستقبلا، وكذلك تحديد عدد الجيش مرة أخري بـ 18 ألف جندي طبقا لفرمان عام 1841م، وكذلك حظر عقد أيه قروض جديدة إلا إذا كان الغرض منها تسوية الديون القائمة، ويكون بقرار من لجنة المراقبة الثنائية، والتي لم يرغب السلطان في الإصطدام بها، فنص على استثنائها من قيوده، وإن كان قد أعاد تبعية مصر لحكومة بلاده بصورة لم تكن معهودة قبل عام 1805م، بداية حكم الاسرة العلوية لمصر!

