منذ ازمنه بعيدة، لاحظ علماء اللغويات تقاربا كبيرا بين اللغات المحكية في منطقة الشرق الأوسط، وبدراسة بعض اللغات القديمة ايضا وجدوا تشابها اكبر، مما دفع البعض منهم إلى الإعتقاد أن كل هذه اللغات مردَّها إلى اللغة السامية الأم، أو ما يُعرف بالإنجليزية بـ Proto-Semitic وهي لغة أولية إفتراضية، تطبيقا لقاعدة التسلسل الطبيعي لنشوء وارتقاء اللغات.
حيث يُفترض أنها تبدأ أولا من لغة أم في صورة لهجة منها، قبل عن تأخذ شكلها المستقل، وهو ما وجده علماء اللغات في كل اللغات السامية والتي تتشابه فيما بينها بشكل عام، وهذا التشابه يزداد ويتسع كلما كانت المجموعة اللغوية تنتمي إلى منطقة جغرافية واحدة ومتقاربة، مثال على ذلك مجموعة اللغات الكنعانية في بلاد الشام. وبالطبع لم يتم العثور على ما يؤيد تلك الفرضية من حفائر أو حتى روايات قديمة متواترة، مما دفع بعلماء اللغات القول بأنها لغة افتراضية، ولكن كل الشواهد والقرائن تؤيد فرضية وجودها.
وقد افترض العلماء أيضا وجود تلك اللغة السامية الأم كانت موجودة في حقبة ما قبل الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي ذات الفترة التي يفترض وجود اللغة الإندوأوروبية الأم فيها أيضًا. غير أن هناك اختلافا كبيرا حول موطنها الأصلي وكيفية انتشارها، وان كانت أغلب هذه الاراء تشير إلى منطقة الشرق الأوسط بسبب الإنتشار الواسع للغات السامية بها منذ القدم. فيقول البعض بأن مهد اللغة السامية هو القسم الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية. هضبة اليمن ومنطقة حضرموت. والبعض الآخر يعتبر أنها جائت من إفريقيا عبر مضيق باب المندب، وهناك من يزعم انها عبرت من شبه جزيرة سيناء، وانتشرت لاحقا في منطقة الهلال الخصيب، بدليل أن هذه المنطقة كان ينتشر بها منذ نهاية الالف الرابع قبل الميلاد اللغة الأكادية وهي أقدم اللغات السامية على الإطلاق. ومؤخرا، ظهر رأي لأحد اللغويين يعتبر أن اللغة السامية الأم كانت متواجدة في مناطق جنوب فلسطين وصحراء النقب وسيناء وشمال البحر الأحمر، ثم انتشرت لاحقا في بعض مناطق الشمال السوري.

