قبل ان يعلم المصريون شيئا عن علم المصريات علموا الكثير عن جيوفاني بلزوني، المغامر الشهير ومن اكبر (حرامية) الاثار في التاريخ المصري.
ولد في بادوا عام 1778، بدأ حياته في سيرك متجول كرجل قوي حرفيًا، يؤدي مزايا القوة ثم هرب من التجنيد الاجباري، فغادر ايطاليا الى انجلترا ومنها الى اسبانيا، حيث درس الهندسة الى جانب عمله بالسيرك، وسافر الى مالطه لعرض بعض اختراعاته في الري والهيدروليكا. مزيج غير معتاد من الدراية الهندسية وقوته البدنية المطلقة جعله مناسبا لتحويل عديد من الآثار الضخمة. وفي 1820 جاء الى مصر ليعرض على محمد علي باشا نوع جديد من السواقي ولكن لم يعره اهتماما، في حين اعجب به هنري سولت قنصل انجلترا العام.
طلب القنصل البريطاني من بلزوني تحويل تمثال نصفي كبير لرمسيس عجز العمال من قبل عن تحريكه، فاستخدم بلزوني الروافع. استخدم بلزوني الزحافات باسلوب لا يختلف كثيرا عن اسلوب المصريين القدماء. وكان من أوائل الأوروبيين الذين تمكنوا من الوصول إلى الهرم الثاني (هرم خفرع) في الجيزة، كما دله احد الصبيه النوبيين على اطلال ومدخل معبد أبو سمبل العظيم المقطع الصخري، والذي لا يزال كان غارقا في الرمال، واستكشاف المقابر الرئيسية في وادي الملوك، بما في ذلك قبر ستي الأول المذهل. بالنسبة لمعاصريه، جعلت منه هذه الاستغلالات شخصية بطولية، تكاد تفتح أبواب مصر القديمة للغرب.
لكن مصالح بلزوني لم تقتصر على الحجر الفرعوني والذهب كما اهتم اهتماما نشطا بالجاليات المسيحية الحية في مصر والشرق الأدنى الأوسع، حيث جمع المخطوطات والنقوش القبطية المرتبطة بالمرحلة المسيحية اللاحقة من التاريخ المصري. ستستمر هذه المواد القبطية - الورثة اللغوية للمصريين القدماء - لتشكّل جزءًا من المجموعة الأوسع من الأدلة المستخدمة، إلى جانب حجر رشيد، لفهم كيف تطورت اللغة القديمة ونجت. في هذا المعنى، يجلس بعض أعمال بلزوني على نفس الاستمرارية الطويلة التي سمحت لأشخاص مثل شامبوليون في النهاية بقراءة أصوات الفراعنة مرة أخرى.
حسب المعايير الحديثة، كانت أساليب بلزوني عنيفة قاسية غير لطيفة. تم اختراق الهياكل بالعنف، وتلف الجدران، وأزيلت الأشياء بالجملة مع القليل من الاهتمام بالسياق. إضافة إلى الجدل، طور عادة ترك اسمه محفورًا على بعض أشهر الآثار في مصر - وهي ممارسة شائعة بين المسافرين في القرن التاسع عشر ولكن ينظر إليها الآن على أنها تخريب صارخ. لا يزال بإمكانك رؤية نقش "Belzoni" في الحجر عند أبو سمبل وفي قبر ستي الأول وداخل الهرم الكبير حيث يتنافس توقيعه الجريء بشكل محرج مع الهيروغليفية التي هي أقدم منه بألاف السنين.
ملاحظات بلزوني التفصيلية ورسوماته ومقياس ما اكتشفه بلا شك تقدمت دراسة مصر القديمة، لكن إرثه متشابك: جزء مستكشف رائد، جزء من ناهب، جزء من مساهم عرضي في قصة اللغة القبطية الفرعونية، وجزء من فنان الجرافيتي على نسيج التاريخ نفسه...
