من مظالم الفرنسيين التي اوقدت النيران في الصدور قبيل ثورة القاهرة الأولى، انهم أخرجوا كثيرا من المواطنين من بيوتهم بحجة انهم بحاجة اليها، وهدموا كثيرا من المباني القديمة والاثار بحجة تحصين القاهرة، لا سيما في حي القلعة. فيروي الجبرتي انهم اخرجوا السكان من بيوتهم وطلبوا منهم السكن في أي مكان آخر، فهدموا بعضها وحولوا البعض الأخر لقلاع وضعوا اعلاها المدافع.
وداخل القلعة كان التغيير جذريا، فغيروا كثير من المعالم، ومحوا ما بها من أثار السلاطين والعظماء، وخلعوا الأبواب العظيمة والأسلحة والدروع والبلط والحراب المختلفة الطرز من على الجدران، وهدموا قصر صلاح الدين يوسف، وجزء كبير من الايوان أو قاعة العرش التي تعود لعصر الناصر محمد بن قلاوون.
| باب العزب أحد مداخل قلعة الجبل اواسط القرن التاسع عشر الميلادي |
ويروي نابليون نفسه في أحد تقاريره لحكومة الادارة في فرنسا، أن ترميم القلعة استلزم إزالة كثير من الدور القديمة، وبعض المساجد الصغيرة حول ميدان الرميلة، وان سكان القاهرة قد ساورهم القلق والكراهية عند رؤيتهم ضباط فرقة الهندسة (سلاح المهندسين) وهم يتولون هدم بعض الأماكن ونصب المدافع فوق التباب والقمم الجديدة.
وعن إخماد نابليون لثورة القاهرة الأولى كتب الجبرتي:
«وبعد هجعة من الليل دخل الإفرنج المدينة كالسيل، ومروا في الأزقة والشوارع لايجدون لهم ممانع ،كأنهم الشياطين أو جند أبليس، وهدموا ماوجدوه من المتاريس، ودخلت طائفة من باب البرقية ومشوا في الغورية، وكروا ورجعوا وترددوا وما هجعوا، وعلموا باليقين أن لا دافع لهم ولا كمين، وتراسلوا ارسالا ركبانا ورجالا، ثم دخلوا الى الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول، وبينهم المشاة كالوعول، وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات وكسروا القناديل والسهارات، وهشموا خزائن الطلبة، ونهبوا ماوجدوه بها من المتاع والأواني والقصاع، والودائع والمخبئات بالدواليب والخزانات، ودشتوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها، وبأرجلهم ونعالهم داسوها، وكسروا أوانيه وألقوها بصحنه ونواحيه، وكل من صادفوه به عرُّوه، ومن ثيابه أخرجوه..».

