فيلم «كيرة والجن» وإعادة إحياء ذكرى طيبه لبطل لم يكن يعرفه أحد

طارق الشافعي
كتب
0

قد يعرف بعضنا القليل عن قضية مقتل السير لي ستاك، السردار العام البريطاني للجيش المصري عام 1924 برصاص شباب المقاومة، او الجهاز السري لثورة عام 1919 والتي برع فيها دور البطل أحمد عبد الحى كيرة، والذي كان واحدًا من أخطر أبطال الجهاز السرى لثورة 1919، قد لا يعرفه الجيل الحالى، ولا السابق وربما الأسبق، ولكن فى التذكرة عبرة وعظة ووفاء واستحضارا لنماذج طيبة وتجارب عظيمة. 


درس كيرة في كلية الطب، وهناك شارك فى عدة خلايا سرية للثورة، ونفذ مع زملاء آخرين عمليات لاغتيال جنود وضباط انجليز وسياسيين هادنوا سلطات الاحتلال فى ظل اعتقال زعماء الوفد ونفيهم. وكان كيرة يجيد التنكر والتخفى والتحدث بلهجات مختلفة، يوما ما تجده نجاراً، ويوماً آخر شيخاً معمما، وتارة جنديا بريطانيا ومرة اخرى فلاحا بسيطا، وعندما اكتشف أمره فى اعترافات قتلة السير لى ستاك عام 1924 بدأت المخابرات البريطانية ملاحقته وأصبح واحداً من أهم المطلوبين لديها، حتى أنها أصدرت منشوراً لجميع مكاتبها فى العالم تقول فيه «مطلوب حيا أو ميتا.. » وتنقل كيرة من مخبأ إلى آخر وعرف متعة العيش فى خطر كما يقول نيتشه.


وقتها اضطرت قيادات الجهاز السرى للثورة أن تقوم بتهريب كيرة بجواز سفر مزور إلى ليبيا ومنها إلى إسطنبول، ليكون بعيدا عن ملاحقات الانجليز، وظل هناك لسنوات يعيش في صمت بإسم وهوية جديدة، وقد قابله هناك الأديب الكبير يحيى حقى عام 1930 والذى كان يعمل موظفاً بالقنصلية المصرية فى إسطنبول، وكتب عنه أنه "بعبع" الإنجليز، يبحثون عنه بعدان فتلوا له حبل المشنقة! وتحركت المخابرات البريطانية، وأرسلت ثلاثة من عملائها لاسطنبول عام 1936 نجحوا في استدراج كيره وقتله وإلقاء جثته في بئر بجوار سور اسطنبول القديم. لقد نفذت فيه المخابرات البريطانية حكم الإعدام دون محاكمة ليبقى مثالا للشباب الوطنى بتضحياته وفدائيته.


كريم عبد العزيز وأحمد عز في لقطة من فيلم (كيرة والجن)

فيلم «كيرة والجن» يُعد تجسيد لبطولة أحمد كيره لأجيال لا تعرفه، ونجح أيضا في أن يحيي مجد المقاومة المصرية ضد الاستعمار البريطاني بطريقة مشوقة من خلال تمثيل جيد ومؤثرات صوتية وبصرية وموسيقى تصويرية تليق بصناعة سينما مصرية جيدة وتاريخ عريق. 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)