الدروز طائفة توحيدية يؤمنون بإله واحد، يسمون أنفسهم أيضا (بني معروف) وهذا يأتي من انهم جماعة المعروف والإحسان كما يقولون عن أنفسهم. ينتشر اتباعها في أماكن عديدة في العالم ولكنهم يتركزون في سوريا ولبنان وشمال فلسطين، يقدر عددهم الكلي بمليوني شخص في جميع انحاء العالم.
| عواقل الدروز - فلسطين |
مؤسس الديانة هو حمزة بن علي الزوزني، والداعية الأول لها هو نُشتكين الدرزي، وإليه يأتي اسم الطائفة، وهي ديانه قائمة على تقديس شخص الخليفة الفاطمي (الحاكم بأمر الله) والذي يعتبرونه تجسيدا حيا للإله على الأرض، لكنه اختفى أو احتجب عن العالم نظرا لكثرة الظلم، ولكنهم يؤمنون أيضا بعودته ذات يوم ليقر العدل وينشر السلام على الأرض. كما يرفضون ما كتبه عنه المؤرخون المسلمون وغيره، ويعتبرون ذلك تشويها لسيرته.
يعتبرهم البعض فرقة مارقة عن المسلمين، او الشيعة الإسماعيلية (الفاطميون)، وبسبب ذلك تعرضوا لكثير من الاضطهاد في العصر الأيوبي والمملوكي والعثماني، وهذا ما دفعهم لأن يسكنوا أعالي الجبال، أو يفرون الى مناطق أخرى لا يوجد بها مسلمين. في العصر الحديث كان لهم دور في مقاومة الاحتلال العثماني والفرنسي للشام، وبذلك نجحوا في ان يوجدون لأنفسهم موضع قدم بين الطوائف العديدة في سوريا ولبنان. حاليا هم يشاركون في عديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد التي يعيشون فيها، ويتمتعون بتمثيل برلماني، وقد نجحوا في ابتكار هوية خاصة عن طريق علم يحمل ألوان متعددة، وشعار من نجمة خماسية متعددة الألوان أيضا.
ويعتبر الدروز مجتمع مغلق، لا يحبون ان يعيشون بين الناس، وديانتهم أيضا ليست ديانة تبشيرية، فهم لا يعملون على استقطاب الأخرين لعقيدتهم وافكارهم، يؤمنون بالتقية والتعاليم الباطنية بشكل كبير، فهم غالبا ما يصدرون للعالم الخارجي صورة مختلفة عن ديانتهم، ويصفون أي شخص يتحدث عنهم بانه لا يعلم شيئا. لأنهم أمام الناس يرفضون الاعتراف بعبادة (الحاكم) ويقولون انه مجرد شخص قريب من الله وله مزيد من الاحترام، كما يرفضون مشاركة فقرات من كتبهم المقدسة (المتفرد بذاته) و(رسائل الحكمة)، كما يؤمنون بتناسخ الأرواح والتقمص، اذ يرون ان عدد الأرواح ثابت منذ بدء الخليقة، وهي تتكرر في أجساد عديدة الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.
| عائلة درزية ببلاد الشام |
مكان الصلاة عندهم يسمى (الخلوة) والقائم على خدمته يسمى (السائس) ورجال الدين عندهم يسمون (العقلاء) والملوخية والجرجير ولحم الخنزير هي اكلات محرمه عند الدروز، والزواج لا يتم الا من أبناء الطائفة ولا يستحب لهم الارتباط بالغير، إذا حدث الطلاق فيحرم عليهم العودة الى بعضهما البعض مرة أخرى، ولا حتى مجرد الالتقاء في مكان ما لقاءا عابرا. وعلى الرغم من انهم يقولون عن أنفسهم انهم يحبون الجميع، ألا انهم يعادون المسلمين بشكل خاص، عداوة تاريخية منذ العهد الفاطمي، للأحداث التي واكبت عملية اختفاء الحاكم في مدينة القاهرة.
