الحجاج بن يوسف الثقفي القائد الذي لا مؤيد له!

طارق الشافعي
كتب
0
وُلِدَ في ثقيف بالطائف، في عام الجماعة 41هـ. وكان اسمه كُليب ثم أبدَلَ به الحجَّاج. تعلَّم القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راض بعمله. فاتجه إلى مكة لينضم لصفوف جيش عبد الله بن الزبير (خليفة المسلمين في مكه) فاستخف به مجموعة من الجند وتكاتلوا عليه وأوسعوه ضربا. فحينها قرر أن يغير وجهته إلى الشام حيث دار الخلافة الأموية.

إلتحق بالشرطة، وتقرب لقائدها روح بن زنباع الذي كان يحظى بمكانة خاصة عند الخليفة الأموي، واشتهر بقوته وانضباطه. فزكاه روح عند  عبد الملك بن مروان، فأصبح قائدًا للجنود وأعاد الانضباط والتنظيم إلى الشارع. اشتهر بإسرافه في العقاب وغلظته، ولم يكن يأمن شره أحد إلا الجماعة المقربة من قائده روح بن زنباع، وفي يوم وجدهم يأكلون في وقت العمل، نهاهم فاستخفوا به ولم يُطيعوه، فما كان منه إلا أن حبسهم وأحرق عليهم سرداقهم، وحين شكاه روح إلى عبد الملك بن مروان، فدافع الحجاج عن نفسه قائلا: «يا مولاي، إنما أنا يدك التي تضرب بها، وسوطك الذي تبطش به، وما فعلت ما فعلت، الا لقوتك» فرأى عبد الملك الا يعاقبه خشية أن يُستهان به بين الجند.

كون جيشا من اهل الشام، وبدأ بانتزاع العراق من يد مصعب بن الزبير، شقيق عبد الله بن الزبير، فلما نجح ولى وجهه شطر مكه ودخلها غازيا منتصرا بعد ان حاصرها لفترة قصيرة، ثم دكها فوق رؤوس أهلها بالمنجنيق! كما استحل جنوده مدينة رسول الله (يثرب) ثلاثا وهذا مالم يفعله أحدا قبله، ولا بعده! 
 

بعد ذلك ذهب إلى العراق، واليا عليها، ورأى ان أهلها «أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق» فحكمها بقبضة من حديد. ومن الكوفة سيّر الحجاج جيوشا لفتح فارس ووسط آسيا ، واختار لذلك إثنين من خيرة قادته: قتيبة بن مسلم، وابن أخيه محمد بن القاسم الثقفي، فانطلق الجيشان أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب في منافسة بينهما، بعدما كتب إليهما الحجاج: «أيكما سبق إلى الصين فهو عاملٌ عليها» فوصل قتيبة إلى أسوار الصين وفتح آسيا، أما محمد بن القاسم فخرجت جيوشه من إيران شمالًا وانطلق نحو بلاد السند (باكستان) ففتحها ثم انطلق إلى شمال الهند بتشجيع من الحجاج.

وكان الحجاج هو أول من روج لتكفير الخارج على الحاكم في الاسلام، بل وطرده من الملة، واستعان ببعض الفقهاء لصياغة ذلك الفكر بشكل ديني، وكان ذلك طبعا لأسباب سياسية، وإن كان يرى ما يفعله هذا تقربًا لله يرجو به الأجر. وفي ختام حياته أوصى بأنه: «يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك»، ليموت في مثل هذه الأيام من شهر رمضان بعد مرضه مرضًا شديدًا عام 95هـ
 
 
وختاما، يلخص موقف الناس تجاه الحجاج بن يوسف الثقفي ما قيل على لسان جارية وقت موته: 
«ألا إن مُطعمَ الطعام، ومُيتِّمَ الأيتام، ومُرمِّل النساء، ومُفلِق الهَامِ، وسيِّد أهل الشَّام قد مات»
فينسب له فتح الفتوحات والحفاظ على الدولة الأموية، كما أنه طوال عمره كان يعظم القرآن، لكن في يديه دمُ كثير من المسلمين ومن بينهم الصحابة والتابعين الأجِلّاء. ليبقى واحدًا من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)