كيف نجح «بطرس الناسك» بحشد آلاف البسطاء في الحملة الصليبية الأولى

طارق الشافعي
كتب
0
خلال الحملة الصليبية الاولى، لم تكن دعوة البابا أوربانوس الثاني فقط هي الكافية لشحذ حماس المواطنين من عامة الشعب، خاصة الفقراء وهم الغالبيه، والتي يغلب عليها الجهل والفقر، وفي نفس الوقت التدين والحماسة للدين. فجاء بطرس الناسك ليكمل هذا الناقص.

بطرس الناسك على رأس جماعة من المؤمنين

وكان بطرس خطيبا مفوها، شخصية كاريزمية قوية التأثير في سامعيه لاقصى درجة! قام باختلاق عديد من القصص، ليرويها لهؤلاء البسطاء ليحصل على دعمهم وتأييدهم، خاصة ما يتعلق بفشله في رحلة الحج للشرق، والتي لم يتخطى فيها مدينة أنطاكيا (حسب روايته) قبل ان يُسرق ماله ومتاعه، ويعود لفرنسا خالي الوفاض. وقد استجاب لدعوته آلاف الفلاحين وأجراء الأرض (وخاصةً أنه ادعى أنه عيّن من قبل المسيح ذاته)، حتى سميت هذه الحملة بحملة البسطاء، رغم أنها ضمت أيضاً بعض الجنود النظاميين والفرسان المدربين وبعض النبلاء. قبل ان تنتهى نهايتها المأساوية في نيقيا بأسيا الصغرى على يد قوات السلطان قلج أرسلان. 

مجموعة من اللوحات الفنية توضح قيادة بطرس الناسك لجماعة المؤمنين بالكنيسة خلال الحملة الصليبية الأولى

ومن الأمور المشينة في أحداث الحملة الصليبية الأولى والتي يذكرها عديد من المراجع الأوروبية التي تكلمت عن الحملة، هي المذابح التي ارتكبتها "حملة الفقراء" ضد اليهود من سكان المدن والقرى الأوروبية، التي مرت بها الحملة اثناء طريقها إلى القسطنطينية. وذلك بسبب تعصبهم لدينهم وكراهيتهم لليهود. وكان هؤلاء البسطاء الذين قرروا الذهاب مع الحملة بقيادة بطرس الناسك مُحمَّلين بكم كبير من الحماسة الدينية والتعصب والجهل، عندما يمرون بمدينة أو قرية كانوا يسألون عن اليهود بها، ويقتلونهم وينهبون دورهم أو يدمرون مبانيهم الدينية بلا أي رادع أو مانع من هذا! هذا الأمر كما قلنا ذكره عديد من المؤرخين الاوروبيين الذين ارخوا للحملة قديما أو حديثا، ولكنه الآن يُذكر على استحياء باعتباره أمرا مشينا، وحدث يتمنون لو لم يحدث قط، بسبب سياسة التقارب بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود التي بدأها البابا يوحنا بولس الثاني خلال الثمانينات من القرن الماضي. 

 
 
وحين وصلت الجيوش الصليبية الى القسطنطينية لتبدأ حملتها على الشرق، لم يتوقَّع الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنينوس وُصُول كل هذه الأعداد الضخمة من المُقاتلين الاوروبيين، إذا اعتقد بداية الامر أنَّ البابا سيمُدُّهُ بِفرقٍ من المُرتزقة محدودة العدد، مثل التي اعتاد البيزنطيُّون أن يُجنِّدوهم في خدمتهم، ولمَّا وجد نفسه امام اعداد لا حصر لها، كان عاجزًا على أن يفعل شيئًا تجاه هذا الأمر، إلا أنه قرَّر أن يتعايش مع الواقع ويستفيد منه بأفضل المكاسب.

سفن تجارية تقل جيش حملة الفقراء - الحملة الصليبية الأولى

واتخذ كومنينوس من التدابير ما كفل لهُ ذلك، فلم يسمح سوى لِلقادة وبعض من مُرافقيهم دُخُول عاصمته، القسطنطينية، ومن ثُمَّ ضرب الصليبيُّون خيامهم في المنطقة خارج الأسوار، وحرص على أن يستعرض أمامهم عظمة الإمبراطورية البيزنطية بِهدف إبراز مظاهر الثراء والفخامة التي تميَّزت بها بلاده، وكان رونق المراسم الملكيَّة حاضرًا لدى استقبالهم، ولا شكَّ بِأنَّهم بُهروا بِمظاهر الحضارة البيزنطية لِأنَّهم لم يلمسوا شيئًا منها في بلادهم بالغرب الأوروپي. وعمد كومنينوس إلى إغداق الهدايا عليهم لِيستقطبهم، وقد ترك ذلك أثرًا كبيرا في نفوسهم بعد ذلك.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)